بقلم: سعيد ودغيري حسني
وأنا في طريقي إلى الرباط
لأحضر مهرجانا تنظمه النقابة المهنية المغربية لمبدعي الأغنية
رن هاتفي برسالة من الصديق العزيز سيدي أحمد اكليكم
مدير محطة عين الشق سابقا للإذاعة والتلفزيون
ينقل إليّ الخبر الذي تلعثم اللسان عن النطق به
خبر وفاة الأخ والصديق والإعلامي النبيل أنور حكيم
لم أتوقف
كنت في القطار
أحمل حزني وألمي وأسير
وتتوالى في خاطري صوره وكلماته وذكرياتي معه
ذاك الرجل الذي عرفته منذ سنوات
عرفته إنسانا أصيلا وإعلاميا خلوقا وفيا
تشاركنا ذات يوم برنامجًا تلفزيونيًا جميلا
أسماء الله الحسنى سنة 2007
وكان أنور حكيم من أولئك الذين يشتغلون بروح المحبة والمسؤولية والنقاء
لا بالشهرة ولا بالأضواء
أنور حكيم لم يكن مجرد إعلامي
كان عاشقا صادقا للفن الراقي
وكان في قلبه حب خاص للموسيقار المغربي الكبير أحمد البيضاوي
ذلك الحب دفعه أن يؤلف كتابا كاملا عن حياة هذا العبقري ومسيرته الفنية الخالدة
وقد شاء أن يدعوني لأن أضع بعض الكلمات بين صفحات هذا العمل الجميل
نزولا عند رغبته الكريمة وحبا مني لهذا الهرم الموسيقي المغربي
فساهمت بشهادتي وكلماتي
لأشارك معه لحظة وفاء خالصة لرجل أحببناه جميعا
وكان ذلك من أجمل ما تشرفت به في حياتي الأدبية والفنية
أنور حكيم كان يمشي بيننا برقة إنسان
وبأدب مثقف
وبصدق مبدع
لا يعرف الكراهية ولا يحترف النفاق
كان يحمل قلبا أبيضا
وصوتا هادئا
وروحا عطوفة
اليوم وهو يغادرنا إلى دار الرحمة والمغفرة
لا نقول وداعا لأنور حكيم
بل نقول سلاما على روحك الطاهرة
وسلاما على محياك الباسم
وسلاما على قلبك الكبير الذي ظل يخفق محبة للفن وأهله إلى آخر لحظة
نسأل الله العلي القدير أن يتغمدك بواسع رحمته
وأن يشملك بعفوه وغفرانه
وأن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة
وأن يسكنك الفردوس الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين
أنور حكيم
يا صديقي ويا رفيق الدرب الجميل
لقد تركت بيننا أثرا لن يُمحى
وتركت لنا ذكراك الطيبة شاهدة عليك
نم قرير العين
فقد كنت إنسانا يليق به الوفاء
ويليق به الدعاء
ويليق به الحب الصادق الذي لا يزول
زبدة القول
القلوب الطيبة لا تموت
تبقى تسكن الأرواح إلى الأبد

