بقلم سعيد ودغيري حسني
حين نتكلم عنك يا مسرح فنحن نتكلم عن أنفسنا
في خضم هذا الركض الكوني نحو الآلات والبرمجيات
حين صار الإنسان رقما والصورة وميضا سريعا
تظل هناك فسحة دافئة تُدعى المسرح
فسحة نادرة حيث تتباطأ اللحظة ونتأمل ونتنفس ببطء
ونتذكر أننا نملك وجها وصوتا وظلا
ليس المهرجان المسرحي مجرد تظاهرة ولا فضاء لتقديم العروض فحسب
إنه موعد نجدد فيه علاقتنا بأب الفنون
نفتح أبواب الأسئلة ونستدعي الذاكرة وننقب عن الغد
ولهذا نبدأ بسؤال بسيط ولكنه عميق
أيها المسرح كيف حالك
جميل أن يكون لنا مهرجان للمسرح
ليس لأننا فقط نريد أن نصفق
بل لأننا نريد أن نتنفس
فالمسرح يا أصدقائي
ليس منصة من خشب
ولا مجرد ستارة تُفتح وتُغلق
إنه ذلك القلب الذي ينبض باسم الإنسان
حين تُطفأ الأنوار وتُشعل الأرواح
فكيف حالك اليوم أيها المسرح
مرهق نعم
ولكنك لا تزال واقفا
كشجرة في مهب العواصف
يطرقك السؤال
أين هو الجمهور
أين ذاك المتذوق
الذي يقرأ العيون لا الشاشات
الذي يسمع نبرة الصمت
ويفهم إشارة اليد قبل أن تنطق الكلمات
أي قضايا تتناولها الآن
كل ما يُثقل القلب
من الحروب إلى الغربة
من الحب الضائع إلى الأسئلة الكبرى
عن الوجود عن الوطن
عن الإنسان حين يصبح رقما في شاشة
وكيف نحبب المسرح للناشئة
بأن نمنحهم حلم الخشبة
أن نجعلهم يشعرون أن وقوفهم على المسرح
هو وقوف على قمة العالم
أن العرض ليس تمثيلا
بل حياة أخرى نحياها بصدق
فنقول ما لا يُقال
ونبكي ما لا يُبكى
ونضحك لا لأن الحياة مضحكة
بل لأننا نريد أن نكسر جديتها
من هو الفنان
عند العامة
هو ذاك الذي يضحكهم
الذي يظهر على الشاشات
ولا يغيب عن المنصات
لكن
عند المسرح الحقيقي
الفنان هو من غاب عن الضجيج
وكتب اسمه بالنور داخل العتمة
هو من سار على الخشبة
كمن يمشي على سلك رفيع
بين الحلم والموت
وماذا عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
أجل دخلوا الخشبة
بعروض ثلاثية الأبعاد
وبممثلين افتراضيين
لكن هل يُمكن لآلة
أن تعرف متى يرتجف صوت الممثل
حين يقول أحبك
هل تستطيع شاشة أن تشعر
برعشة الدموع في عيون الجمهور
هل من مجدد
نعم
ذاك الذي يقرأ قواعد أب الفنون
ثم يكسرها لا ليدمرها
بل ليعيد ترتيبها بلون الحاضر
ذاك الذي يحمل وهج التراث
ويقطّره في كأس المستقبل
هل سيصمد المسرح في وجه الذكاء الاصطناعي
كيف وماذا يجب فعله
أيها الأصدقاء
يا من عشتم الخشبة كأنها حياة
يا من رأيتم في النص دربا نحو الحقيقة
يا من صنعتم من الضوء مسارا للروح
أنتم لا تؤدون أدوارا فقط
بل تحيون فينا الحقيقة التي نخاف منها
وتفتحون أبوابا نغلقها خوفا كل يوم
في هذا المهرجان لا نحتفي بالمسرح كماض
بل نراه مستقبلا قابلا للتجدد
حوارا مفتوحا بين الجيل والجيل
بين النص والتقنية
بين الإنسان والإنسان
فليكن هذا المهرجان مساحة صدق
وليكن المسرح كما كان دوما
المكان الذي نكتشف فيه أننا بشر
وأن الفن حين يُؤدى بصدق
لا يموت
بل يُبعث فينا من جديدإلى أصدقائي المسرحيين
بقلم سعيد ودغيري حسني
حين نتكلم عنك يا مسرح فنحن نتكلم عن أنفسنا
في خضم هذا الركض الكوني نحو الآلات والبرمجيات
حين صار الإنسان رقما والصورة وميضا سريعا
تظل هناك فسحة دافئة تُدعى المسرح
فسحة نادرة حيث تتباطأ اللحظة ونتأمل ونتنفس ببطء
ونتذكر أننا نملك وجها وصوتا وظلا
ليس المهرجان المسرحي مجرد تظاهرة ولا فضاء لتقديم العروض فحسب
إنه موعد نجدد فيه علاقتنا بأب الفنون
نفتح أبواب الأسئلة ونستدعي الذاكرة وننقب عن الغد
ولهذا نبدأ بسؤال بسيط ولكنه عميق
أيها المسرح كيف حالك
جميل أن يكون لنا مهرجان للمسرح
ليس لأننا فقط نريد أن نصفق
بل لأننا نريد أن نتنفس
فالمسرح يا أصدقائي
ليس منصة من خشب
ولا مجرد ستارة تُفتح وتُغلق
إنه ذلك القلب الذي ينبض باسم الإنسان
حين تُطفأ الأنوار وتُشعل الأرواح
فكيف حالك اليوم أيها المسرح
مرهق نعم
ولكنك لا تزال واقفا
كشجرة في مهب العواصف
يطرقك السؤال
أين هو الجمهور
أين ذاك المتذوق
الذي يقرأ العيون لا الشاشات
الذي يسمع نبرة الصمت
ويفهم إشارة اليد قبل أن تنطق الكلمات
أي قضايا تتناولها الآن
كل ما يُثقل القلب
من الحروب إلى الغربة
من الحب الضائع إلى الأسئلة الكبرى
عن الوجود عن الوطن
عن الإنسان حين يصبح رقما في شاشة
وكيف نحبب المسرح للناشئة
بأن نمنحهم حلم الخشبة
أن نجعلهم يشعرون أن وقوفهم على المسرح
هو وقوف على قمة العالم
أن العرض ليس تمثيلا
بل حياة أخرى نحياها بصدق
فنقول ما لا يُقال
ونبكي ما لا يُبكى
ونضحك لا لأن الحياة مضحكة
بل لأننا نريد أن نكسر جديتها
من هو الفنان
عند العامة
هو ذاك الذي يضحكهم
الذي يظهر على الشاشات
ولا يغيب عن المنصات
لكن
عند المسرح الحقيقي
الفنان هو من غاب عن الضجيج
وكتب اسمه بالنور داخل العتمة
هو من سار على الخشبة
كمن يمشي على سلك رفيع
بين الحلم والموت
وماذا عن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
أجل دخلوا الخشبة
بعروض ثلاثية الأبعاد
وبممثلين افتراضيين
لكن هل يُمكن لآلة
أن تعرف متى يرتجف صوت الممثل
حين يقول أحبك
هل تستطيع شاشة أن تشعر
برعشة الدموع في عيون الجمهور
هل من مجدد
نعم
ذاك الذي يقرأ قواعد أب الفنون
ثم يكسرها لا ليدمرها
بل ليعيد ترتيبها بلون الحاضر
ذاك الذي يحمل وهج التراث
ويقطّره في كأس المستقبل
هل سيصمد المسرح في وجه الذكاء الاصطناعي
كيف وماذا يجب فعله
أيها الأصدقاء
يا من عشتم الخشبة كأنها حياة
يا من رأيتم في النص دربا نحو الحقيقة
يا من صنعتم من الضوء مسارا للروح
أنتم لا تؤدون أدوارا فقط
بل تحيون فينا الحقيقة التي نخاف منها
وتفتحون أبوابا نغلقها خوفا كل يوم
في هذا المهرجان لا نحتفي بالمسرح كماض
بل نراه مستقبلا قابلا للتجدد
حوارا مفتوحا بين الجيل والجيل
بين النص والتقنية
بين الإنسان والإنسان
فليكن هذا المهرجان مساحة صدق
وليكن المسرح كما كان دوما
المكان الذي نكتشف فيه أننا بشر
وأن الفن حين يُؤدى بصدق
لا يموت

