في الوقت الذي وقف فيه العالم يتابع ندوة صحفية جمعت زعيمي أكبر قوتين دوليتين، روسيا والولايات المتحدة، حيث شدد الرئيسان على ضرورة إزالة الحواجز وبناء جسور للتقارب بين الشرق والغرب، يبرز أمامنا في المغرب العربي سؤال مؤرق: من يعرقل تفعيل اتحاد المغرب العربي على أرض الواقع؟
هذا السؤال ليس جديداً، بل هو صدى لحلم طالما راود أجيالاً من أبناء المنطقة، الذين رأوا في اتحاد المغرب العربي إطاراً طبيعياً لتوحيد الطاقات الاقتصادية والبشرية والثقافية. فمنذ الإعلان عن تأسيسه في مراكش سنة 1989، ظل الاتحاد حبيس البيانات والقمم، دون أن ينجح في الانتقال إلى مستوى مؤسسات فاعلة على غرار الاتحاد الأوروبي أو تجمعات إقليمية أخرى.
مفارقة بين الإرادة العالمية والعجز المغاربي
إذا كان قادة العالم يدركون أن المستقبل يفرض تجاوز الصراعات الثنائية وبناء شراكات كبرى لمواجهة التحديات الجيوستراتيجية والاقتصادية، فكيف يستمر الإصرار في منطقتنا على إبقاء العجلة معطوبة؟ وكيف يمكن تفسير هذا الإصرار على وضع “العصي” في عجلة اتحاد كان من الممكن أن يجعل المغرب العربي قوة إقليمية معتبرة، بموارده الطاقية، وموقعه الاستراتيجي، ورأسماله البشري الهائل؟
مصالح ضيقة أمام حلم جماعي
من يعرقل الاتحاد اليوم ليس سوى المصالح الضيقة والحسابات السياسية الآنية التي تعلو على المصلحة العامة لشعوب المنطقة. فبدل أن تكون الحدود جسوراً للتكامل الاقتصادي والتبادل الثقافي، تحولت إلى جدران مغلقة تعيق حركة السلع والأشخاص والأفكار. وبدل أن يستثمر القادة في بناء مستقبل مشترك، تُهدر الطاقات في نزاعات تافهة تجعل حلم الأجيال يتآكل أمام أعينها.
الحاجة إلى إرادة تاريخية جديدة
لقد أثبتت التجارب العالمية أن بناء التكتلات ليس خياراً ثانوياً، بل هو ضرورة استراتيجية لمواجهة تحديات العولمة والتنافسية الاقتصادية. وإذا كان قادة الشرق والغرب يعلنون اليوم أن الحل يكمن في سحب العصي من العجلات، فالأجدر بأشقاءنا بالجزائر( القادة) ،أن يستمعوا إلى صوت العقل والتاريخ، وأن يلتقطوا لحظة التحولات الدولية ليعيدوا الاعتبار لمشروع الاتحاد.
و متى. لك يبقى السؤال المحوري قائماً: من يعرقل تفعيل اتحاد المغرب العربي على أرض الواقع؟
هو سؤال لا يبحث فقط عن المسؤوليات، بل يضع أمامنا حقيقة مؤلمة: أن غياب الإرادة السياسية لدى جهات معينة في القطر الشقيق ،الجزائر ،هذا هو العائق الأكبر أمام حلم ظل يراود أجيالاً من المغاربيين. وفي عالم يتجه إلى الاندماج والتكتل، يصبح استمرار هذا التعطيل ليس فقط إخلالاً بمسؤولية تاريخية، بل أيضاً خسارة استراتيجية لا تُعوض لشعوب المنطقة

