دبي :الكاتب: سعيد ودغيري حسني
ها هو رمضان يقترب ويبدأ المغاربة في الإمارات بالتأهب لهذا الشهر المبارك الذي تنساب بركاته في أرواحهم قبل أن يلامس أجسادهم.. وبالرغم من أن الأيام ما زالت بعيدة شإلا أن الأجواء تفيض بحنين خاص يسكن قلوبهم وتملأ أفئدتهم.. يتوافدون على الأسواق بقلوب تنبض بحب الطقوس يتهيأون لتهيئة بيوتهم بالبهارات المغربية التي لا يمكن أن تخلو منها المائدة الرمضانية مثل السلو والشباكية والحريرة تلك الأطعمة التي تربطهم بجذورهم وتقربهم إلى ذاك الوطن البعيد..
في المساجد تتناغم الدعوات وتبدأ أرواحهم في الاستعداد الروحي لهذا الشهر تتأهب لملاقاة أيام الصيام بشوقٍ يكاد يملأ الفضاء.. وبينما يزين الأفق بأنوار رمضان يبقى المغاربة في الإمارات في حالة ترقب يترقبون تلك اللحظة التي يتلاقى فيها الزمان مع المكان لحظة يُسجل فيها اسمهم في صفحة الشهر الكريم لحظة يتجدد فيها الصدق مع الله وتنمو الطاعات في السموات..
وفي الأزقة تنبض الحياة
وما بين الزحام تلوح بعض المحلات المغربية التي تزين واجهاتها بألوان رمضان فتتناثر روائح التوابل والعطور على طول الطرق.. يتبادل المغاربة التهاني وتستعد كل أسرة لإعداد الموائد الخاصة التي تحاكي تقاليدهم حيث تلتقي القلوب على المائدة ويمتزج الفرح بالشوق إلى لحظات الفطور.. تتناثر الابتسامات وتُضيء العيون عندما يتذكرون مائدة رمضان في بلادهم فيحاولون استحضار تلك الأجواء في دبي وأبوظبي والشارقة لعل الذكريات تعود للحياة في قلوبهم وتغني الأرواح عن البعد والشوق.. ويزداد النشاط الشعبي في تلك الأيام حيث تجتمع العائلات في المساجد للتراويح وتتنوع الأنشطة والفعاليات التي تجمع بين الأبعاد الروحية والاحتفالية في سهرات رمضان..
الاستعدادات للملابس
ومع الاستعدادات الروحية والجسدية، لا يغيب التفكير في جانب آخر من جوانب رمضان، ألا وهو التحضير للملابس الخاصة بهذه المناسبة الكريمة، والتي تمثل جزءًا لا يتجزأ من سعادة هذا الشهر الفضيل. ففي الأسواق الإماراتية تتوجه الأنظار إلى الأقمشة الفاخرة والألوان التي تعكس بهجة رمضان حيث يبدأ المغاربة من الآن في اختيار ملابس الرجال والنساء والأطفال بما يتناسب مع هذه المناسبة المباركة. تزداد الحركة في محلات الأزياء التي تعرض تصاميم تتناغم مع روحانية الشهر، من الجلابيات المغربية التقليدية إلى الملابس ذات الطابع العصري الذي لا يغيب عنه الطابع الشرقي الأصيل.
وفي ليلة القدر، حيث تتجدد أمانينا وتصفو الأرواح، يكتسي الجميع بأجمل ما لديهم، ويسعى الجميع لتجهيز أنفسهم بما يليق بهذه الليلة التي هي خير من ألف شهر. ومع اقتراب يوم العيد، تتأهب العائلات لشراء ملابس العيد التي تحتفل بمجيئه، فتظهر ألوان الفرحة من جديد، مع لمسات من الطابع المغربي الذي لا يغيب، حيث لا تكتمل الفرحة إلا بتلك الملابس التي تعكس الفخر والتقاليد.
تتحول هذه الاستعدادات إلى أكثر من مجرد شراء ملابس، بل هي جزء من طقوس روحانية تتناغم مع قدسية الشهر، فتمنحنا شعورا بالانتعاش والتجدد في كل لحظة من لحظات رمضان المبارك.
زبدة القول
ورغم أن رمضان ما زال بعيدًا إلا أن الاستعدادات في القلوب قد بدأت والفكر قد انشغل بالتحضير الروحي والجسدي لهذا الشهر.. المغاربة في الإمارات يعيشون في عالمٍ يمزج بين شوق العودة إلى الجذور ورغبة العيش في هذا الشهر المبارك فهم يتجددون كما يتجدد الليل والنهار ويبقى الأمل في قلوبهم يضيء كما تضيء الفوانيس في الليالي المباركة..
ابتهال رمضاني
اللهم يا مَنْ دَفَعْتَ عنا البلاء
يا من أقبلت برمضان على القلوب والأنواء
أنزل علينا من فيض رحمتك غيثا
يحيي الأمل في القلوب ويزيل الهموم
يا أرحم الراحمين يا أكرم الأكرمين
تسكن أرواحنا بنور رمضان يا سميع الدعاء
تغسل نفوسنا وتضيء أعيننا
وتُهَيّئ لنا من كل خير ما يرضيك
وتُبَدّلُ عيوننا من الأوجاع سُرُرًا
ويَحِلّ النور في بيوتنا يا غافر الذنوب
رمضان يا طيّب الروح يا شفاء القلوب
قد أقبلت وأنت العيد المُنتظر
اللهم بلغنا رمضان بالصحة والقبول
واجعلنا من عتقائك في هذا الشهر الكريم
اللهم آمين آمين

