Le212news.ma
هل يستطيع الإعلام الترابي أن يجعل من الانتخابات موعدا لمساءلة البرامج والاختيارات، بدل أن يكون مجرد منصة لمواكبة الحملات الانتخابية؟ سؤال يفرض نفسه بقوة، ونحن لا تفصلنا سوى أيام معدودة عن انطلاق الحملة الانتخابية المباشرة الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها ببلادنا في نهاية شهر شتنبر 2026. فمع اقتراب هذا الموعد الديمقراطي، تستعد الأحزاب والمرشحون لخوض سباق انتخابي ستحتل فيه وسائل الإعلام ومختلف المنصات الرقمية موقعًا مركزيًا في صناعة الصورة السياسية، وتوجيه الخطاب، والتأثير في اتجاهات الرأي العام.
غير أن الرهان لا ينبغي أن ينحصر في معرفة من سيحظى بأكبر مساحة في وسائل الإعلام، أو من سيتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين، وإنما يتعين أن يمتد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام في جعل الانتخابات مناسبة فعلية للنقاش العمومي. وهنا تحديدًا تبرز أهمية الإعلام الجهوي وإعلام القرب، باعتبارهما الأقرب إلى المواطن والأكثر قدرة على التقاط نبض المجال، ورصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها، وطرح الأسئلة التي لا تجد دائمًا مكانًا في الخطاب الانتخابي الوطني.
فالانتخابات، من منظور سوسيو-إعلامي، لا تُختزل في يوم الاقتراع، ولا في التجمعات الخطابية واللقاءات التواصلية للمرشحين، وإنما تشكل لحظة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسة والفاعل السياسي. وهي علاقة تمر، بشكل متزايد، عبر وسائل الإعلام التي لا تكتفي بنقل الواقع، وإنما تساهم في تفسيره وتأطيره وإنتاج المعاني المرتبطة به. ومن هنا، يصبح الإعلام الترابي مطالبًا بالانتقال من موقع الناقل للحدث الانتخابي إلى الفاعل في النقاش حول قضايا المجال، ومن تغطية الوعود إلى مساءلتها، ومن نقل الخطاب إلى وضعه في سياقه الاجتماعي والتنموي.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى الجهوية المتقدمة وتدبير الشأن الترابي، حيث لم تعد قضايا المواطن منفصلة عن السياسات العمومية والبرامج التنموية التي تُنفذ داخل الجهات والأقاليم والجماعات. فحين يتحدث المرشح عن التنمية، يصبح السؤال: أي تنمية؟ ولمن؟ وحين يتحدث عن العدالة المجالية، يصبح السؤال: ماذا تحقق على أرض الواقع؟ وحين يقدم وعودًا مرتبطة بالصحة أو التعليم أو التشغيل أو النقل أو الماء، فإن الإعلام الترابي هو الأقدر على وضع هذه الوعود أمام واقع المجال وحاجيات سكانه.
وفي هذا السياق، تكتسب مسألة التعددية السياسية والإعلامية أهمية خاصة، خصوصًا مع التحديات الجديدة التي فرضتها البيئة الرقمية، من انتشار الأخبار الزائفة إلى الاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من صعوبة متزايدة في التمييز بين المعلومة والخطاب الدعائي والمحتوى المضلل. ولذلك فإن مسؤولية الإعلام، خلال هذه المرحلة الانتخابية، لا تتمثل فقط في ضمان حضور مختلف الفاعلين، وإنما كذلك في توفير شروط إعلامية تسمح للمواطن بالوصول إلى المعلومة الموثوقة، وفهم البرامج، ومقارنة الاختيارات، وبناء موقف انتخابي على أساس المعرفة لا الانطباع.
ومن هذه الزاوية، يصبح الإعلام الترابي الحديث أكثر من مجرد امتداد للإعلام الجهوي أو إعلام القرب. إنه تصور إعلامي يجعل الإنسان في قلب العملية الإعلامية، والتراب مجالًا لإنتاج المعلومة، والتنمية موضوعًا للنقاش، والمواطن شريكًا في بناء الفضاء العمومي المحلي. وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أعمق: هل نحن أمام فرصة لإعادة تعريف وظيفة الإعلام الترابي في الحياة الديمقراطية المغربية، بحيث لا يكون شاهدًا على الانتخابات فقط، وإنما أحد الفاعلين في تحويلها إلى لحظة للتفكير الجماعي في مستقبل المجالات وسكانها؟
هل يستطيع الإعلام الترابي أن يجعل من الانتخابات موعدًا لمساءلة البرامج والاختيارات، بدل أن يكون مجرد منصة لمواكبة الحملات الانتخابية؟
سؤال يفرض نفسه بقوة، ونحن لا تفصلنا سوى أيام معدودة عن انطلاق الحملة الانتخابية المباشرة الخاصة بالانتخابات التشريعية المرتقب تنظيمها ببلادنا في نهاية شهر شتنبر 2026. فمع اقتراب هذا الموعد الديمقراطي، تستعد الأحزاب والمرشحون لخوض سباق انتخابي ستحتل فيه وسائل الإعلام ومختلف المنصات الرقمية موقعًا مركزيًا في صناعة الصورة السياسية، وتوجيه الخطاب، والتأثير في اتجاهات الرأي العام.
غير أن الرهان لا ينبغي أن ينحصر في معرفة من سيحظى بأكبر مساحة في وسائل الإعلام، أو من سيتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين، وإنما يتعين أن يمتد إلى طبيعة الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلام في جعل الانتخابات مناسبة فعلية للنقاش العمومي. وهنا تحديدًا تبرز أهمية الإعلام الجهوي وإعلام القرب، باعتبارهما الأقرب إلى المواطن والأكثر قدرة على التقاط نبض المجال، ورصد التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها، وطرح الأسئلة التي لا تجد دائمًا مكانًا في الخطاب الانتخابي الوطني.
فالانتخابات، من منظور سوسيو-إعلامي، لا تُختزل في يوم الاقتراع، ولا في التجمعات الخطابية واللقاءات التواصلية للمرشحين، وإنما تشكل لحظة لإعادة بناء العلاقة بين المواطن والمؤسسة والفاعل السياسي. وهي علاقة تمر، بشكل متزايد، عبر وسائل الإعلام التي لا تكتفي بنقل الواقع، وإنما تساهم في تفسيره وتأطيره وإنتاج المعاني المرتبطة به. ومن هنا، يصبح الإعلام الترابي مطالبًا بالانتقال من موقع الناقل للحدث الانتخابي إلى الفاعل في النقاش حول قضايا المجال، ومن تغطية الوعود إلى مساءلتها، ومن نقل الخطاب إلى وضعه في سياقه الاجتماعي والتنموي.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل التحولات التي يعرفها المغرب على مستوى الجهوية المتقدمة وتدبير الشأن الترابي، حيث لم تعد قضايا المواطن منفصلة عن السياسات العمومية والبرامج التنموية التي تُنفذ داخل الجهات والأقاليم والجماعات. فحين يتحدث المرشح عن التنمية، يصبح السؤال: أي تنمية؟ ولمن؟ وحين يتحدث عن العدالة المجالية، يصبح السؤال: ماذا تحقق على أرض الواقع؟ وحين يقدم وعودًا مرتبطة بالصحة أو التعليم أو التشغيل أو النقل أو الماء، فإن الإعلام الترابي هو الأقدر على وضع هذه الوعود أمام واقع المجال وحاجيات سكانه.
وفي هذا السياق، تكتسب مسألة التعددية السياسية والإعلامية أهمية خاصة، خصوصًا مع التحديات الجديدة التي فرضتها البيئة الرقمية، من انتشار الأخبار الزائفة إلى الاستخدامات المضللة للذكاء الاصطناعي، وما يرافق ذلك من صعوبة متزايدة في التمييز بين المعلومة والخطاب الدعائي والمحتوى المضلل. ولذلك فإن مسؤولية الإعلام، خلال هذه المرحلة الانتخابية، لا تتمثل فقط في ضمان حضور مختلف الفاعلين، وإنما كذلك في توفير شروط إعلامية تسمح للمواطن بالوصول إلى المعلومة الموثوقة، وفهم البرامج، ومقارنة الاختيارات، وبناء موقف انتخابي على أساس المعرفة لا الانطباع.
ومن هذه الزاوية، يصبح الإعلام الترابي الحديث أكثر من مجرد امتداد للإعلام الجهوي أو إعلام القرب. إنه تصور إعلامي يجعل الإنسان في قلب العملية الإعلامية، والتراب مجالًا لإنتاج المعلومة، والتنمية موضوعًا للنقاش، والمواطن شريكًا في بناء الفضاء العمومي المحلي. وهو ما يفتح الباب أمام سؤال أعمق: هل نحن أمام فرصة لإعادة تعريف وظيفة الإعلام الترابي في الحياة الديمقراطية المغربية، بحيث لا يكون شاهدًا على الانتخابات فقط، وإنما أحد الفاعلين في تحويلها إلى لحظة للتفكير الجماعي في مستقبل المجالات وسكانها؟

