يشهد العالم اليوم تحولاً طاقياً شاملاً يُعد أحد أبرز التحديات والفرص التي تواجه البشرية في القرن الحادي والعشرين. يأتي هذا التحول كاستجابة لتداعيات التغير المناخي وضرورة تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، الذي يُعتبر المصدر الرئيسي لانبعاثات الغازات الدفيئة. في هذا السياق، باتت الطاقة المتجددة الحل الأمثل لتلبية احتياجات العالم المتزايدة للطاقة، مع الحفاظ على استدامة الموارد البيئية والاقتصادية.
تتسارع وتيرة التحول الطاقي في مختلف أنحاء العالم، حيث تسعى الدول إلى تنويع مصادرها الطاقية وتطوير تقنيات حديثة تعزز من كفاءة استغلال الموارد الطبيعية. يظهر هذا التحول في زيادة الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الشمس، الرياح، والمياه، وكذلك في الابتكارات المتعلقة بالتخزين الكهربائي والهيدروجين الأخضر. وتحتل الطاقة المتجددة موقعاً مركزياً في السياسات الدولية، إذ تعكس التزام الدول بأهداف التنمية المستدامة واتفاق باريس للمناخ.
و مع تزايد وتيرة الاهتمام بالتحول الطاقي عالميا ،برز المغرب كأحد الدول الرائدة في هذا القطاع على المستوى الإقليمي والعالمي، مستنداً إلى رؤية ملكية متبصرة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس. هذه الرؤية الطموحة تهدف إلى جعل المملكة فاعلاً رئيسياً في التحول الطاقي العالمي، مرتكزة على مبادئ الاستدامة، السيادة الطاقية، والتكامل مع المعايير الدولية التي تهدف إلى تحقيق أمن طاقي مستدام وتعزيز النمو الاقتصادي.
و يعد تعيين الملك محمد السادس للسيد زهير شرفي رئيساً للهيئة الوطنية لضبط الكهرباء بداية فصل جديد في هذا المسار الطاقي الطموح، لان توجيهات جلالة الملك لا تقتصر على تطوير قطاع الكهرباء فقط، بل تشمل مجالات أوسع مثل الغاز الطبيعي، الهيدروجين الأخضر، والطاقات المتجددة.
هذا التحول النوعي للهيئة الوطنية لضبط الكهرباء يعكس تطلعات المغرب لإعادة تعريف مفهوم الحكامة الطاقية، من خلال الاعتماد على أفضل الممارسات الدولية وضمان التكامل بين مختلف القطاعات الطاقية
و تجدر الإشارة إلى أن المغرب أطلق في عام 2009 إستراتيجية وطنية للطاقة تهدف إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيجه الطاقي لتصل إلى 52% بحلول عام 2030. وتعد هذه الاستراتيجية نموذجاً يحتذى به لتكامل الاستثمارات مع الأهداف البيئية والتنموية.
وفي هذا السياق، أثبت المغرب أنه نموذج يحتذى به في تبني استراتيجيات مبتكرة ومتوازنة لتحقيق مستقبل طاقي نظيف ومستدام. من خلال التزامه بالمشاريع الكبرى والشراكات الدولية، يسهم المغرب ليس فقط في تحقيق أمنه الطاقي، بل أيضًا في قيادة القارة الإفريقية نحو مستقبل طاقي أكثر إشراقًا واستدامة.

