في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز أهمية الخدمات المناخية ونظم الإنذار المبكر كأدوات حيوية لتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف والتصدي للمخاطر المناخية والظواهر الجوية القصوى. فمع تزايد تواتر الفيضانات، موجات الحر، الجفاف والعواصف، أصبحت الحاجة إلى معلومات دقيقة وفي الوقت المناسب ضرورة ملحة لحماية الأرواح والممتلكات وضمان استدامة التنمية.
وتلعب الخدمات المناخية دوراً محورياً في توفير البيانات والتوقعات التي تساعد في اتخاذ قرارات مستنيرة في قطاعات حيوية مثل الزراعة، المياه، الصحة والطاقة، بينما تُمكّن أنظمة الإنذار المبكر من الاستجابة الاستباقية والتقليل من آثار الكوارث الطبيعية. في هذا المقال، نستعرض أهمية هذه الخدمات، التحديات التي تواجهها، في أفق التعاون جنوب جنوب والسبل الكفيلة بتطويرها لتواكب التحولات المناخية المتزايدة و ذلك من خلال اللقاء، المنظم بالرباط تحت شعار “الخدمات المناخية والإنذار المبكر: نحو تعزيز الصمود”، وبمشاركة صانعي القرار السياسي، وخبراء تقنيين وعلميين، وشركاء سوسيو – اقتصاديين، و الذذي تناولوا فبه أهمية الخدمات المناخية للقطاعات الحيوية كالفلاحة، والموارد المائية، والطاقة، والنقل، والصحة العامة.
وبهذه المناسبة، أبرز المدير العام للأرصاد الجوية، محمد دخيسي، أهمية التعاون المتعدد الأطراف، والتعاون جنوب-جنوب، في سياق التحديات المناخية المتزايدة، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يشكل “فرصة ثمينة لتسليط الضوء على الدور الاستراتيجي الذي تضطلع به الخدمات المناخية وأنظمة الإنذار المبكر في تعزيز القدرات على استباق المخاطر المناخية والتكيف معها”.
وأعرب السيد الدخيسي عن امتنانه للشركاء الوطنيين والدوليين على التزامهم النشط، مشددا على أهمية المبادرات الرامية إلى جعل الخدمات المناخية أكثر سهولة وفعالية لجميع الأطراف الفاعلة.
كما شدد على ضرورة تحويل المعلومات المناخية إلى إجراءات ملموسة، بالاعتماد على أدوات حديثة مثل الاستشعار عن بعد وأنظمة الإنذار المبكر القائمة على المخاطر.
من جانبه، ذكر الكاتب العام لوزارة التجهيز والماء، عبد الفتاح صاحبي، بأن السنوات الثلاث الماضية كانت الأكثر على الإطلاق في المغرب، مما يتطلب تكييفا عاجلا للبنيات التحتية والسياسات العمومية.
وأبرز السيد صاحبي التقدم الذي أحرزه المغرب، لاسيما تطوير شبكة من رادارات الأرصاد المناخية، واستخدام جيل جديد من الأقمار الصناعية، وكذا عصرنة البنيات التحتية من أجل إدارة أكثر فعالية للمخاطر المناخية.
كما اغتنم المناسبة للتذكير بالتزام المغرب بمبادرة “الإنذار المبكر للجميع”، الرامية لتوفير إنذارات مبكرة مصممة لكل مواطن وجماعة.
من جانبها، أشادت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو، بجهود المغرب في مجال الأداء المناخي والإنذار المبكر، مشيرة إلى أن ريادة المملكة في إطار تنفيذ المبادرة العالمية ” الإنذار المبكر للجميع” تشكل مثالا يحتذى به على المستوى الإقليمي والدولي.
وأشارت السيدة ساولو، في رسالة مصورة، إلى أهمية تعزيز التعاون بين الدول، عبر إدماج الابتكارات التكنولوجية في التخطيط المناخي، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يعكس الإرادة المشتركة في بناء مستقبل مرن في مواجهة التحديات المناخية العالمية.
كما شددت على ضرورة الاستثمار في التكوين وتطوير القدرات التقنية لرفع أثر الخدمات المناخية على أرض الواقع.
وأتاح اللقاء فرصة لتسليط الضوء على دور التكنولوجيات الناشئة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في تحسين دقة الخدمات المناخية وموثوقيتها وإمكانية الوصول إليها. كما دعا المشاركون إلى زيادة استفادة القطاعات الاجتماعية والاقتصادية من هذه الخدمات، باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق المرونة والتنمية المستدامة.
ويشكل اليوم الوطني لخدمات الأرصاد والخدمات المناخية، الذي يحتفل به في 5 ماي، فرصة للتأكيد على التزام المغرب لصالح مقاربة استباقية للمخاطر المناخية، مع تعزيز التعاون على جميع المستويات لمواجهة التحديات التي يفرضها اضطراب المناخ.
و م ع

