متابعة.
يشكل الاقتصاد الأزرق ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة في المغرب، الذي يتمتع بموقع استراتيجي مميز بواجهتين بحريتين تمتدان على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط. هذا الموقع يُمكن المملكة من استغلال إمكانات هائلة لتنمية القطاعات البحرية، مثل الصيد البحري، السياحة الساحلية، الطاقة المتجددة البحرية، والنقل البحري، ما يعزز من مساهمتها في تحقيق الأمن الغذائي وحماية البيئة.
لكن أهمية الاقتصاد الأزرق لا تقتصر على التنمية المحلية فقط، بل تمتد ليكون أحد المحركات الرئيسية للتحول الاقتصادي والاجتماعي في إفريقيا. فالمغرب، كجسر بحري يربط القارة الإفريقية بالعالم، يلعب دورًا محوريًا في تعزيز التعاون الإقليمي وتطوير البنية التحتية البحرية، بما يسهم في تحويل إفريقيا إلى قارة مبتكرة وقادرة على مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية.
في هذا السياق ، أكد رئيس الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين السمك، حسن السنتيسي الإدريسي، أمس الأربعاء بالداخلة،في كلمة خلال افتتاح المنتدى الإفريقي لصناعات الصيد البحري وتربية الأحياء المائية ” Seafood 4 Africa 2″ , أن الاقتصاد الأزرق يعد أحد أهم محركات التحول الواعدة بإفريقيا.و ذلك من خلال بناء اقتصاد أزرق قادر على الاستجابة للتحديات المختلفة، بهدف تعزيز دمج المجتمعات الساحلية وضمان الاستدامة لحماية النظم البيئية البحرية.
ومن أجل بناء اقتصاد أزرق إفريقي طموح، دعا رئيس الجامعة، إلى ضرورة تعزيز الشراكات وتعبئة الاستثمارات الخاصة الضرورية لتمويل البنية التحتية والابتكار وتحييد المخاطر، من خلال استكشاف مقاربات وتقنيات جديدة.
كما اعتبر أنه من الضروري التركيز على الصيد البحري والصناعات الزراعية لمواجهة التحديات وجعل السيادة الغذائية أولوية، مشيرا إلى أن « التحدي المتمثل في بلوغ الاكتفاء الغذائي بإفريقيا، على أساس الموارد البحرية المستدامة والصناعة الزراعية الحديثة، يجب أن يكون في قلب اهتماماتنا ».
وفي نفس السياق، لفت السيد السنتيسي الإدريسي، إلى أن الموارد البحرية تواجه ضغوطا متعددة، من بينها الاستغلال المفرط والتلوث واستئجار السفن وتغير المناخ.
وأكد في هذا الإطار، على ضرورة الحفاظ على هذه الموارد الحيوية، مشددا على المسؤولية الجماعية لتبني التدبير المستدام للصيد البحري والاستثمار في الحلول البديلة كتربية الأحياء المائية، باعتبار أنها تقلل الضغط على المخزون البحري مع خلق فرص اقتصادية واجتماعية.
وأضاف رئيس الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين السمك، إلى أن المغرب مستعد لتقاسم تجربته مع شركائه الأفارقة، في إطار التعاون جنوب-جنوب، داعيا إلى بناء مستقبل مشترك، قائم على الشراكة والابتكار.
ويندرج هذا المنتدى الإفريقي الذي تنظمه إلى غاية 6 دجنبر الجاري، الجامعة الوطنية لصناعات تحويل وتثمين السمك (FENIP)، بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، وكذا وزارة الصناعة والتجارة، وكتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية، في اطار تعزيز قطاع صناعات الصيد البحري للفترة 2024-2026.
كما يروم المنتدى، بالأساس، تعزيز النمو الاقتصادي، وتثمين منتجات البحر في إطار الاستدامة، من خلال الابتكار والحكامة الجيدة وتسريع التجارة الإفريقية، وتطوير تربية الأحياء المائية، وكذا الحد من الكربون.
ويتضمن برنامج هذا التظاهرة تنظيم ندوات علمية، واجتماعات ثنائية ( B2B )، ومعرضا يتعلق بسلسلة القيمة لمنتجات الصيد البحري، وتربية الأحياء المائية.

