في ظل التحديات العالمية المتزايدة، يواجه القارة الأفريقية ضغوطًا متزايدة لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة. يبرز التحول المناخي والتحول الرقمي كعاملين محوريين يعيدان تشكيل الاقتصاديات العالمية، مما يجعل الحاجة إلى نظام مالي أفريقي شامل ومستدام وذي طابع ابتكاري أمرًا ملحًا.
يمثل التحول المناخي تهديدًا كبيرًا للبنى التحتية والموارد الطبيعية في أفريقيا، حيث تتطلب التكيف مع التغيرات المناخية واستدامة الموارد استثمارات ضخمة وتخطيطًا ماليًا دقيقًا. على الجانب الآخر، ويشكل التحول الرقمي فرصة تاريخية لتعزيز الشمول المالي وتطوير حلول مبتكرة تعالج التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه القارة.
لكن، كيف يمكن لأفريقيا أن تبني نظامًا ماليًا يواكب هذه المتغيرات؟ وهل يمكن لهذا النظام أن يكون أداة لتعزيز الشراكات الدولية والاستفادة من التجارب العالمية مع الحفاظ على خصوصية القارة؟ وما قدرة القارة على تحويل التحديات إلى فرص تحقق التنمية المستدامة لجميع شعوبها.؟
هذه الأسئلة وغيرها شكلت محاور النقاش حول مستقبل التمويل في أفريقيا، خلال أشغال القمة المالية الإفريقية (AFIS-2024)، بمشاركة شخصيات بارزة من القطاع المالي الإفريقي والدولي و التي اختتمت فعالياتها مساء اليوم التلاثاء بالدارالبيضاء .
وتميزت هذه الدورة، التي نظمت لأول مرة في المغرب، تحت شعار “حان وقت القوى المالية الإفريقية”، على مدى يومين، والتي عرفت حضور 1200 مشاركا، وحوالي 40 من الوزراء ومحافظي الأبناك المركزية، وممثلين عن 72 بلدا، بتوقيع 20 مذكرة تفاهم.
وركزت المناقشات خلال القمة المالية الإفريقية (AFIS-2024)، المنعقدة يومي 9 و10 دجنبر الجاري بالدار البيضاء، الضوء على الحلول الملموسة لبناء نظام مالي أفريقي شامل ومستدام ومبتكر، قادر على الاستجابة لتحديات التحول المناخي والتحول الرقمي.
وتم تسليط الضوء على أهمية نماذج التمويل المستدامة والمبتكرة لتسريع تطوير البنية التحتية والطاقات المتجددة والقدرة على التكيف مع تغير المناخ.
وقد استكشفت الجهات الفاعلة الأفريقية والدولية الآليات الاستراتيجية، من قبيل صناديق الإيداع وتكامل التكنولوجيات المالية، لتعبئة الموارد اللازمة للنمو الاقتصادي.
كما سلطت هذه المناقشات الضوء على مبادرات التنسيق التنظيمي في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، والتي تعتبر ضرورية لبناء بيئة مالية متكاملة.
وتطرقت الموائد المستديرة لعدة موضوعات رئيسية، منها على الخصوص، الفرص التي توفرها الأصول البديلة والعملات الرقمية للبنك المركزي والذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الحلول إلى تحديث المدفوعات عبر الحدود وتعزيز الشمول المالي وتحويل النظم الزراعية من خلال ابتكارات AgriTech .
بالإضافة إلى ذلك، تم تسليط الضوء على صعود السندات الخضراء والاستثمارات المؤثرة باعتبارها رافعة رئيسية لتعزيز التمويل المستدام والأمن الغذائي في القارة.
وبالموازاة مع ذلك، تم تقديم الآفاق المرتبطة بالمدخرات الأفريقية والمدفوعات المتكاملة باعتبارها محركات أساسية لتعزيز الاقتصاد وتعزيز الاستقلال المالي لأفريقيا.

