كتب/ عبد الكبير توري
احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، يوم الاثنين 6 أبريل 2026، يوما دراسيا حول “الذكاء الاصطناعي وهندسة التأثير في العصر الرقمي”، نظمه مسار التميز في الصحافة والتواصل السياسي بتنسيق مع مختبر القانون والحقوق، بمشاركة أساتذة وخبراء في مجالات الإعلام والتكنولوجيا.
وشكل هذا اللقاء العلمي مناسبة لمناقشة آليات صناعة التأثير في البيئة الرقمية، من خلال تحليل البيانات وبناء السرديات الرقمية، إلى جانب التطرق لدور الذكاء الاصطناعي في توجيه الرأي العام والتأثير على سلوك الجمهور عبر الخوارزميات.
وافتتحت أشغال اليوم الدراسي بكلمات رسمية لكل من نائب عميد الكلية، ومدير مختبر القانون والحقوق الدكتور سعيد خمري، ومدير مركز التميز الدكتور محمد طارق، حيث تم التأكيد على أهمية مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، وتعزيز التكوين الأكاديمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتواصل الرقمي.

وفي هذا السياق، قدمت الأستاذة كريمة غانم مداخلة ركزت على مفهوم “هندسة التأثير” في الإعلام والتواصل، مبرزة كيف أصبح تحليل البيانات والخوارزميات عناصر أساسية في إنتاج المحتوى الإعلامي وتوجيهه، مع التطرق لدور السرديات الرقمية في تشكيل الرأي العام، والانتقال من التأثير التقليدي إلى التأثير المدعوم بالذكاء الاصطناعي.
من جهته، تناول الأستاذ عبد اللطيف بالمقدم في مداخلته موضوع البرمجة والذكاء الاصطناعي، مسلطا الضوء على مفاهيم حديثة مثل البيانات الضخمة، ونماذج الذكاء الاصطناعي، والوكلاء الذكيين، إضافة إلى تقنيات البرمجة الجديدة من قبيل « No code Low code » و « Vibe coding »، وانعكاساتها على مستقبل المهن.
كما تميزت الفترة الصباحية بجلسة علمية ثالثة خصصت لتحليل البيانات وفهم الجمهور وإدارة الأزمات الرقمية، حيث تم التطرق إلى تقنيات تقسيم الجمهور وقراءة مؤشرات التفاعل، ودور الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالسلوك الإعلامي وتوجيه الرسائل التواصلية بشكل أكثر دقة، إلى جانب مناقشة دينامية الأزمات الرقمية واستراتيجيات تدبيرها.

وخلال الفترة المسائية، انتقل النقاش إلى محور أكثر تخصصا من خلال لقاء دراسي حول “الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي إشكالات ورهانات”، حيث تم تنظيم جلستين علميتين.
وقد عرفت الجلسة العلمية الأولى مداخلات لكل من الدكتورة سهام مطهر حول أخلاقيات البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي، والدكتور رضى الحريشي الذي تناول تأثير هذه التقنيات على إنتاج المعرفة العلمية بين التحديات القانونية والرهانات الأخلاقية، إلى جانب الدكتورة أميمة حيمي التي ناقشت دور الذكاء الاصطناعي في تسريع البحث العلمي بين فرص الابتكار ومخاطر التحيز، فيما ركز الدكتور جديان عبد الرحيم على أهمية الحفاظ على العقل النقدي للباحث.
أما الجلسة العلمية الثانية، فقد عرفت مداخلات الباحث محمد عسولي حول رهانات رقمنة الممارسة البحثية، والباحث صلاح الدين حقار الذي تطرق إلى إشكالية المصداقية والتحيز والاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الباحث محمد شاهين الذي تناول مستقبل النشر العلمي، والباحث محمد مويلحة الذي سلط الضوء على إشكالية تسريع الإنتاج العلمي وتحديد المسؤولية.

واختتمت أشغال هذا اللقاء بنقاش تفاعلي مع الطلبة، تم خلاله تعميق النقاش حول مختلف الإشكالات المرتبطة بتوظيف الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، في ظل تباين وجهات النظر بين من يعتبره رافعة لتطوير البحث، ومن يحذر من تأثيره على مصداقية واستقلالية الباحث.
ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في سياق الاهتمام المتزايد بموضوع الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في المجال الإعلامي، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التواصل، وما تفرضه من تحديات

