في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي بشكل غير مسبوق، أصبح الذكاء الاصطناعي قوةً قادرة على إعادة تشكيل مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك حقوق الإنسان. ولكن هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي، الذي يُنظر إليه أحيانًا كأداة محايدة، بريئًا تمامًا عندما يتعلق الأمر بحماية حقوق الإنسان أو انتهاكها؟ الجواب أكثر تعقيدًا مما يبدو.
فالذكاء الاصطناعي ، يقدم نفسه ، على أنه أداة يمكن أن تُستخدم لخدمة الإنسانية، مثل تحسين الخدمات الصحية، تعزيز التعليم، ومحاربة الجرائم. لكنه في الوقت نفسه يُستغل بشكل متزايد في مجالات يمكن أن تشكل تهديدًا مباشرًا لحقوق الإنسان، مثل المراقبة الجماعية، التحكم في المعلومات، أو حتى التمييز الخفي في القرارات المتعلقة بالتوظيف والقضاء.
غير أن التحدي الأساسي هنا يكمن في كون هذا الذكاء الاصطناعي لا يعمل بمعزل عن البشر، فهو يعتمد على البيانات التي يُغذى بها والخوارزميات التي تُطوَّر من قبل شركات أو حكومات لها أجندات ومصالح. وبالتالي، فإنه يعكس تحيزات واضعيه، سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة.
المغرب، و مواصلة منه للجهود المبذولة في ورش الرقمنة و ضرورة الاخد بايجابيات الثورة التكنولوجية . و انطلاقا من الوعي بضرورة العمل على توامة الذكاء الاصطناعي و حقوق الانسان تقوم المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بشراكة مع موسسات جامعية و قطاعات اخرى بتنظيم لقاءات و ورشات حول موضوع الذكاء الاصطناعي وحقوق الانسان من بينها ندوة “حقوق الانسان ..الفرص والتحديات” يومي 13 و14 ماي 2024 برحاب كلية العلوم القانونية والسياسية بمدينة القنيطرة، وذلك بشراكة مع منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة ومجلس أوروبا والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
من جهته ، و استجابة للتحديات التي تفرضها التكنولوجيا على حقوق الإنسان، توج المجلس جهوده في المجال بإحداث قسم يعنى بقضايا التكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان ضمن هياكله عام 2023، بهدف رصد آثار استعمالات التكنولوجيا بالمغرب والمواكبة المستمرة لما قد يتمخض عنها من انتهاكات للحقوق والحريات، وتحقيق التوازن بين التقدم التكنولوجي وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها.
و رغم مايبدل من جهود هنا و هناك، يبقى السوال كيف يمكن التصدي لهذه المخاطر؟. امالاجابة قد نجدها في التنزيل الصحيح لمقتضيات القوانين المؤطرة للمسائلة في اطار الشفافية بشان كيفية عمل الشركات التي تطور انظمة الذكاء الاصطناعي كذلك من خلاللا وضع تشريعات و قوانين دولية واضحة تضمن حماية كافة الحقوق في ظل استعمال الذكاء الاصطناعي.
إن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية محايدة، بل هو انعكاس للنوايا البشرية والقيم التي تقف وراءه. وبينما يمكن أن يكون قوة إيجابية في تحسين الحياة، فإنه يمكن أن يكون أداة للتحكم وانتهاك حقوق الإنسان إذا لم يُستخدم بحذر ومسؤولية. المطلوب الآن هو نهج عالمي متوازن يضمن أن تظل حقوق الإنسان في مقدمة الأولويات، حتى في ظل التحولات التكنولوجية السريعة.

