متابعة.
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة والتحديات البيئية التي يواجهها العالم، بات التوجه نحو الطاقات المتجددة ضرورة ملحة لضمان التنمية المستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. المغرب، كواحد من الدول الرائدة في هذا المجال، قطع خطوات مهمة في استثمار الطاقة الشمسية، الريحية، والمائية، مما يعكس التزامه نحو مستقبل أخضر وأكثر استدامة. إلا أن هذه المساعي تأتي في سياق معقد يتسم بالعديد من الفرص والتحديات. فمن جهة، يمتلك المغرب موارد طبيعية وإمكانات ضخمة لتطوير قطاع الطاقات المتجددة، ومن جهة أخرى، يواجه عقبات تقنية، مالية، ومؤسساتية تحتاج إلى حلول مبتكرة وشراكات فعالة. إذن، إلى أي مدى يمكن للمغرب تحقيق تحول فعلي نحو الطاقات المتجددة في ظل التغيرات المناخية، وكيف يمكنه مواجهة التحديات لتعزيز موقعه كقوة خضراء في المنطقة؟
محاولة الإجابة عن هذه التساؤلات المحورية شكلت موضوع مائدة مستديرة،تحت شعار”فرص ورهانات الطاقات المتجددة والتغير المناخي: أي دور لـ” تيراميد Terame”, نظمت اليوم الجمعة برحاب المدرسة الوطنية العليا للمعادن بالرباط، بحضور ثلة من الخبراء في مجال الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية وتغير المناخ.
ويندرج هذا اللقاء في إطار الحملة المتوسطية “تيراميد” (TeraMed)؛ التي ترمي إلى تسريع الانتقال العادل للطاقة المتجددة في منطقة المتوسط بهدف إنتاج “1تيراواط” من الطاقة النظيفة بحلول 2030.
وفي كلمة له بالمناسبة، أشار نائب المنسق العام للشبكة العربية للبيئة والتنمية “رائد”، محمد فتوحي، إلى أن هذه الورشة التشاورية تهدف إلى مناقشة مسألة الانتقال الطاقي لإطلاع الفاعلين المعنيين، والمجتمع المدني، والمجتمع العلمي، فضلا عن القطاع الخاص على مبادرة “تيراميد”، والمساهمة في حل عدد من المشاكل المرتبطة بالأمن المائي والأمن الغذائي.
وأكد السيد فتوحي، في تصريح للصحافة، أن الفهم الجيد للظاهرة ضروري من خلال التزود بالمعرفة اللازمة من أجل تسريع الانتقال الطاقي وضمان بلوغ “الحياد الكربوني” بهدف المشاركة في التخفيف من آثار تغير المناخ.
من جهته، أبرز المدير السابق للاستراتيجية والتعاون بالوكالة الوطنية لتنمية الطاقات المتجددة والنجاعة الطاقية، السيد عبد العالي دقينة، إلى أن هذا اللقاء يمكن من التواصل بشأن هدف إنتاج “1تيراواط” من الطاقة النظيفة (كالطاقة الريحية والطاقة الشمسية والطاقة الكهرمائية…)، على مستوى حوض البحر الأبيض المتوسط، مضيفا أنه يشكل أيضا فرصة للتوعية بضرورة الانخراط في هذه العملية.
وشكل هذا اللقاء أيضا، الذي عرف حضور ممثلي المؤسسات والمنظمات الدولية وممثلين للقطاع الخاص وأكاديميين وطلبة وفاعلين في المجتمع المدني، فرصة لمناقشة مواضيع مختلفة، لاسيما دور الطاقات المتجددة كأداة لتنفيذ اتفاق باريس للمناخ، وحملة “تيراميد”.

