تعهد المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية دونالد ترامب بإنهاء “المعاناة والدمار في لبنان”، في نداء يبدو أنه موجه للناخبين العرب قبل أقل من أسبوع من انطلاق السباق إلى البيت الأبيض
كما صرح ،دونالد ترامب، الأربعاء 30 أكتوبر ، إن السلام سيعود إلى منطقة الشرق الأوسط “قريباً جدا ” (في حالة نجاحه خلال الانتخابات المقرر عقدها في شهر نونبر ،كما كان خلال فترة رئاسته السابقة.
وأضاف خلال تغريدة على منصة إكس X للتواصل الاجتماعي: “سأعمل على إصلاح المشاكل التي تسببت بها كامالا هاريس وجو بايدن ووقف المعاناة والدمار في لبنان”.
وتابع قائلاً: “أريد أن أرى الشرق الأوسط يعود إلى السلام الحقيقي، السلام الدائم، وسننجز ذلك بشكل صحيح حتى لا يتكرر كل خمس أو عشر سنوات! سأحافظ على الشراكة المتساوية بين جميع المجتمعات اللبنانية”
هذه التصريحات و غيرها للمرشح الجمهوري تستدعي ، لا محالة، تساؤلات أهمها:
ما مدى جدية حملة ترامب في حل مشكل القضية الفلسطينة و وقف الحرب في لبنان ؟ هلفعلا أن ترامب صادق في أقواله أم أنها دغدغة لمشاعر العرب و المسلمين الأمريكان للتصويتلصالحه؟
بخصوص القضية الفلسطينية نجد أن ترامب اعترف ،في 6 دجنبر 2017، أي قبل مرور سنة على ولايته، بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها بحلول ماي من العام التالي، و زاد على ذلك في مارس 2019 بضم الجولان السوري المُحتل لإسرائيل، وفي نونبر من السنة نفسها أعلنت واشنطن أنها لم تعد تعتبر المستوطنات في الضفة الغربية مخالفة للقانون الدولي.
كما سبق له أن تنكر لسياسات الرؤساء الأمريكيين كافة منذ عدوان 1967 تجاه الأراضي العربية التي احتلتها إسرائيل في ذلك العدوان. وفي عام 2020، توج ترامب انحيازه لإسرائيل بإعلان خطته لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التي عُرفت باسم “صفقة القرن”.
ويواصل ترامب في حملته الانتخابية للفوز بالرئاسة في انتخابات نوفمبر 2024، مناصرتها لاسرائيل بالحديث عن ضرورة إنهاء الحرب في غزة، ولكن على النحو الذي يجعل إسرائيل تحقق أهدافها من هذه الحرب، وهو يبني جزءاً مهماً من حملته ضد منافسته كامالا هاريس على أساس أنها تكره إسرائيل
أما فيما يتعلق بالوضع في لبنان والتوترات مع إيران، فقد أكد ترامب أن سياساته السابقة ساهمت في ردع إيران، وأشار إلى أن إيران أصبحت أكثر جرأة ماليًا بسبب السياسات الحالية. كماأنه يروج لفكرة “السلام عبر القوة” ويدعي أن استراتيجيته قد جلبت الاستقرار في المنطقةسابقًا. وأشار إلى أن الوضع الحالي لم يكن ليحدث لو كان في السلطة، ملمحًا إلى أنه قد يكونقادرًا على التوصل إلى اتفاق مع إيران لإدماجها ضمن “اتفاقيات أبراهام” .
لكن ، حتى و ان حصل اتفاق على أن الفروق في سياسات الرؤساء الأمريكيين تجاه القضايا العربية،وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لا تستحق الجدل الذي دار طويلاً حول أفضلية أي من المرشحين الديمقراطي والجمهوري بالنسبة للمصالح العربية؛ فإن ثمة ما يشير إلى أن هذا الجدل له مبرراته في حالة الانتخابات الرئاسية التي ستُجرى في 5 نوفمبر 2024، وهو أن ترامب ليس أي مرشح للرئاسة، فهو الرئيس السابق الذي أقدم على سلسلة من الخطوات لمصلحة إسرائيل لم يجرؤ عليها أي رئيس أمريكي سبقه

