كتب : أحمد أكلكيم
تميزت العلاقات الثنائية بين المغرب والصين ،خلال العقود الماضية، بتماسك و تطور ملحوظ ، الأمر الذي انعكس إيجابًا على مختلف المجالات، خاصة في قطاعي التجارة والاستثمار. و يعتبر هذا التعاون نموذجًا للدبلوماسية الاقتصادية، حيث يسعى الطرفان إلى تحقيق المصالح المشتركة من خلال استراتيجيات تكاملية تشمل تعزيز التبادل التجاري، جذب الاستثمارات، وتوسيع نطاق التعاون في المشاريع الكبرى.
وتعود العلاقات المغربية الصينية الى السنوات الأولى من استقلال المغرب حيث يعتبر من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية و ذلك سنة1958.
و منذ ذلك الوقت و العلاقات بين البلدين تشهد تطورًا تدريجيًا لتصبح أكثر ديناميكية بعد زيارة الملك محمد السادس إلى بكين في 2016، حيث تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة. هذا الإطار الجديد أعطى دفعة قوية للعلاقات الاقتصادية والتجارية، وعزز التعاون بين القطاعين الخاص و العام في كلتا البلدين.
و تتمحور هذه الشراكة حول قطاعات حيوية هامة تشمل البنيات التحتية و إحداث مناطق صناعية وسكنية و أخرى لوجيستيكية في المغرب ، كما شملت ايضاً التعاون في مجال الاستثمارات و المال و أخرى تهم مجال تحويل المياه .
اتفاقيات الشراكة ودخول المستثمرين الصينيين إلى السوق المغربية
عززت اتفاقيات الشراكة الاقتصادية بين المغرب و الصين انخراط الشركات الصينية في السوق المغربية، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والطاقة المتجددة. ويعد المغرب بوابة رئيسية للصين نحو الأسواق الإفريقية، بفضل موقعه الجغرافي الاستراتيجي واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بدول الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، ودول أخرى.
و يرى الصينيون في المغرب نقطة استراتيجية في مبادرة “الحزام والطريق”، التي أطلقتها الصين لتعزيز التجارة العالمية وربط آسيا بإفريقيا وأوروبا. ساهمت هذه المبادرة في تحسين تدفق التجارة بين البلدين، حيث أصبح المغرب منصة لوجستية هامة للصين لتوسيع نفوذها الاقتصادي في إفريقيا.
.الاستثمارات الصينية في المغرب
تتركز الاستثمارات الصينية في المغرب على مشاريع البنية التحتية، مثل بناء الطرق والسكك الحديدية، بالإضافة إلى المشاريع الصناعية الكبرى كمجمع طنجة تيك. هذا المشروع، الذي يهدف إلى إنشاء مدينة صناعية ذكية، يعكس مدى التزام الصين بتعزيز حضورها الاقتصادي في المغرب وإفريقيا.
اعتراف الصين بقضية الصحراء المغربية
يمثل إعلان الصين عن استعدادها لفتح قنصلية في مدينة العيون خطوة دبلوماسية مهمة تعكس دعمها لموقف المغرب بشأن قضية الصحراء المغربية. هذا الإجراء يعزز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء، ويدفع بالعلاقات الثنائية نحو مستوى جديد من التعاون السياسي والاقتصادي.
كما تظهر الصين دعمها الواضح لمغربية الصحراء من خلال مواقفها في المنظمات الدولية، وهو ما يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي في مبادرات التنمية الاقتصادية والتجارية العالمية.
آفاق المستقبل
تدرس الصين إمكانية المساهمة في مشروع إنشاء جسر ثابت يربط المغرب بجزر الكناري الإسبانية. إذا تحقق هذا المشروع، فسيكون إنجازًا هندسيًا يعزز تدفق السلع والخدمات، ويدعم الربط الاقتصادي بين إفريقيا وأوروبا عبر المغرب.
و يرى الملاحظون ان العلاقات المغربية الصينية تمثل نموذجًا للتعاون القائم على المصالح المتبادلة. ومع استمرار تعزيز الشراكات الثنائية، يبقى المجال مفتوحًا لاستكشاف فرص جديدة في مجالات التكنولوجيا، التصنيع، والطاقة الخضراء، مما يعزز دور المغرب كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.

