المختار الميموني
الكُرْعَةُ هي عادة تقليدية تتوارثها أجيال قبائل غمارة في شمال المغرب، وتتمثل في التعاون لشراء الماشية (الأضاحي) وذبحها وتوزيعها على السكان في يوم 26 رمضان، وتقام وليمة للاحتفال بليلة القدر المباركة. هذه العادة التقليدية تعتبر جزءًا هامًا من التراث الثقافي لقبائل غمارة، وتعكس قيم التعاون والتواصل والاحتفال بليلة القدر.
تعتبر الكُرْعَةُ عادة تقليدية تظهر أهمية التعاون والتواصل بين أفراد القبيلة. من خلال التعاون لشراء الماشية (الماعز أ الغنم) وذبحها وتوزيعها على السكان بالتساوي وبنفس القدر، كما تسبقها عملية جمع المعونة التي من خلالها يشترون الاضاحي، وهي عادة يتعلم الأفراد من خلالها قيمة العمل الجماعي والتعاون لتحقيق هدف مشترك. كما تعزز الكُرْعَةُ الروح الجماعية والوحدة بين أفراد القبيلة، مما يعزز التكافل الاجتماعي والتعاون. هذا التوزيع يعزز الروح الجماعية والوحدة بين أفراد القبيلة، ويظهر قيمة المساعدة والمساندة بين الأفراد
ويتم الاحتفال بليلة القدر المباركة من خلال ذبح أضحية خاصة تكون منفردة ولا تدخل في القرعة ولا تقسم، وهي ما تسمى أضحية التقصيرة، وهي تبقا في المسجد لأولئك الذين يحيون ليلة القدر في المسجد، تكون بمثابة عشاء وسحور. يعتبر الاحتفال بليلة القدر جزءًا هامًا من التراث الثقافي للمملكة المغربية ولقبائل غمارة التي تعطي لمسة خاصة في احياء هذه اللية المباركة، وتعكس قيمة الاحتفال بالمناسبات الدينية والثقافية.
ومن خلال حضور هذا الطقس الديني الروحاني الذي يجمع شمل هذه القرى الجبيلية، تواجدنا في مدشر تغدولة قرية أنراي الكائنة في قبيلة بني بوزرة، التابعة لإقليم شفشاون، أخذنا بعضا من تصريحات شباب ورجال عن رأيهم في هذا الموروث التقليدي، فقد صرح السيد مصطفى هو أحد المكلفين بجمع التعاون ولشراء الأضحية، أن هذه عادة قديمة نتوارثها أبدا عن جد وكل جيل ملزم بأن يعلم الجيل القادم أساليب العناية بهذا الإرث. كما شوهد وهو ينصح الأطفال الصغار بالاقتراب والتعلم وحفظ الأساسيات حتى لا تنقرض هذه العادة. وقال شاب من هذه القرية أن الحفاظ على هذه العادة بمثابة تحدي وحفظ هيبة القرية، لأن القرية هل موطن الشرفاء على حد تعبيره. أما مراد فقال أن مثل هذه المناسبات لا تجمع أفراد القرية فقط بل حتى من هم خارجها، ويقصد الشباب الذين يعملون في المدن أو الجبال الأخرى البعيدة،
الكُرْعَةُ هي من أنذر التقاليد التي مازالت تحافظ عليها هذه القرى وتعتبرها دين واحتفالا لا يمكن الاستغناء عنه، حيث يوطد العلاقة من أفراد القرية وتعلم الجيل الصاعد معنى الجماعة والتعاون والالتفاف ببعضهم، كما أن لها رمزا دينيا عميقا وهو إبقاء الصلة بالمسجد إذ لا تقام ولا توزع في مكان أخر غبير المسجد، وفيها دلالة عن البركة لأنهم في بيت الله، ثم من خلالها يحيون ليلة القدر كاملة حتى الفجر، وتكون القصارة أو التقصيرة، إذ لا يذهب أحد الى بيته يتناولون الطعام جماعة، ويقومون الليلة كاملة حتى الفجر.

