متابعة.
تشهد منطقة الساحل الإفريقي تصاعدًا مقلقًا في الأنشطة الإرهابية، مما جعلها بؤرة رئيسية للجماعات المتطرفة، وتهديدًا متزايدًا للاستقرار الإقليمي والدولي. في ظل هذا الواقع المعقد، يبرز المغرب كفاعل محوري في الجهود المبذولة لمكافحة الإرهاب، مستندًا إلى مقاربة شاملة تجمع بين الأمن، والتنمية، والتعاون الإقليمي والدولي.
وإذ يتنامى خطر الجماعات المسلحة في الساحل، تتجه الأنظار إلى مدى تأثير هذا الوضع على أمن البلدان الإفريقية الأطلسية، التي تواجه تحديات متزايدة بفعل تمدد التهديدات الإرهابية عبر الحدود. فكيف يسهم المغرب في احتواء هذا الخطر؟ وما هي الانعكاسات المحتملة لتفاقم الأزمة الأمنية في الساحل على استقرار المنطقة الأطلسية؟
و تتواصل جهود المغرب ليترجم رؤية الملك محمد السادس لجعل المحيط الأطلسي الإفريقي منطقة سلام واستقرار ورخاء مشترك، في هذا الاطار نظمت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، مؤخرا بالرباط، بتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، مؤتمرا حول مكافحة الإرهاب والأمن البحري على طول السواحل الإفريقية الأطلسية.
هذا المؤتمر المنعقد في الفترة (9-10 يناير) جمع أزيد من 50 مسؤولا وخبيرا في مجال مكافحة الإرهاب من البلدان الأعضاء في مبادرة المملكة لمسلسل الرباط للدول الإفريقية الأطلسية، فضلا عن مسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية لمناقشة أفضل السبل لمواجهة هذه الظاهرة في منطقة المحيط الأطلسي الإفريقية.
وشدد المؤتمرون على أن الإرهاب، الذي يستعر بشكل مقلق في منطقة الساحل، والذي أضحى المركز العالمي لهذه الظاهرة، له انعكاسات على الوضع الأمني للبلدان الإفريقية الأطلسية. وتسلط العديد من التقارير العالمية الصادرة عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى الضوء على تحول التهديد الإرهابي من منطقة الساحل إلى البلدان الساحلية الأطلسية.
ومن بين المواضيع التي تمت مناقشتها خلال هذا المؤتمر، تلك المتعلقة بالفرص التي تتيحها التكنولوجيات الناشئة الجديدة، لا سيما أنظمة الطيران بدون طيار أو الطائرات بدون طيار، لمواجهة التهديدات الإرهابية.
وتوخى هذا المؤتمر تيسير تبادل الخبرات والتجارب بين بلدان مسلسل الرباط للدول الإفريقية الأطلسية والفاعلين الإقليميين والدوليين الآخرين في مجال مكافحة الإرهاب، لا سيما فيما يتعلق باستخدام التكنولوجيات الناشئة الجديدة.
وتمثل هذه التكنولوجيا، مثل الطائرات بدون طيار، مزايا كبيرة في مكافحة الإرهاب. كما تشكل، في الوقت ذاته، تحديا كبيرا إذا تم الحصول عليها واستخدامها من قبل المنظمات الإرهابية.
واستهدف هذا الاجتماع أيضا تحديد احتياجات البلدان الأعضاء في مسلسل الرباط في مجال تعزيز القدرات، لا سيما في ميدان التكنولوجيات الناشئة لمكافحة الإرهاب ومعالجة أسبابه الجذرية أيضا.
وقد أعرب المغرب، بحكم خبرته ومكتسباته في مكافحة الإرهاب، سواء على الصعيد الوطني أو القاري أو العالمي، دوما عن استعداده لتقاسم خبرته والعمل بتنسيق مع الشركاء الأفارقة وغيرهم، من أجل اتخاذ إجراءات فعالة لمكافحة هذه الآفة.
كما تعمل المملكة على تطوير صناعة أنظمة طيران بدون طيار لمهام المراقبة والاستطلاع وجمع المعلومات التي تعد عناصر أساسية في مكافحة الأعمال الإرهابية.
وستكون هذه الصناعة، الرائدة في القارة الإفريقية، ليس فقط في خدمة الأهداف الوطنية في مكافحة الإرهاب، بل تدعم أيضا جهود البلدان الإفريقية في هذا المجال.

