في مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد الأمن الغذائي العالمي، تتجه العديد من الدول إلى تبنّي استراتيجيات وطنية تهدف إلى تحقيق السيادة الغذائية وتقليل الاعتماد على الواردات. في هذا السياق، أطلقت المكسيك خطة طموحة تعكس تحولاً استراتيجياً في سياستها الزراعية، من خلال استثمار يفوق 4 مليارات دولار، موجه نحو دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الأساسية.
ويأتي هذا التوجه في ظل تقلبات الأسواق الدولية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ما دفع الحكومة المكسيكية إلى اتخاذ خطوات جريئة لضمان توفير الغذاء لشعبها، وفق رؤية تنموية تضع الفلاح الصغير في قلب المعادلة.
وقال وزير الزراعة والتنمية القروية، خوليو بيرديغي، في مؤتمر صحفي، إن الاستثمار سيشمل، خلال هذا العام وفي المرحلة الأولى، 300 ألف مزارع، في خطوة لتعزيز السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية.
وحسب الحكومة المكسيكية، سيستفيد من هذه الاستثمارات صغار المنتجين والفلاحين، لدعمهم على رفع الإنتاج من المنتجات الزراعية الرئيسية، مثل الذرة بنسبة 17 بالمائة وإلى 25 مليون طن، والفاصوليا بنسبة 64 بالمائة إلى 1.2 مليون طن، ومضاعفة محصول الأرز لتغطية نصف الطلب الوطني إلى حوالي 450 ألف طن.
وخلال مؤتمرها الصحفي اليومي، شددت الرئيسة كلاوديا شينباوم على أهمية “السيادة الغذائية والاكتفاء الذاتي للمكسيك في سياق الحرب التجارية الدولية”.
يأتي الإعلان عن هذه الاستثمارات بالرغم من إعفاء القطاع الزراعي المكسيكي من الرسوم الجمركية المعممة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بقية بلدان العالم، منذ الأربعاء الماضي، كونها جزءا من معاهدة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.
تأتي هذه الاستثمارات أيضا بعدما سجل القطاع الأولي، الذي يشمل الصادرات الزراعية، أعلى مستوى له منذ 23 عاما بارتفاع سنوي بنسبة 4.9 بالمائة.

