يخلد المغرب، اليوم الأحد، اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة، وهي مناسبة لتجديد التأكيد على أهمية الجهود والمبادرات الهادفة إلى ضمان حقوق فئة تمثل أكثر من مليار شخص عبر العالم، أي حوالي 15 في المائة من ساكنة المعمور.
يُشكل اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة محطة هامة في مسار تعزيز حقوق فئة أساسية من المجتمع المغربي، وفرصة لتجديد الالتزام الجماعي بتمكينها وضمان اندماجها الكامل في مختلف مناحي الحياة. ويعكس هذا اليوم الإرادة الراسخة للمملكة المغربية في تعزيز منظومة الحقوق والحريات، وفق مقاربة شاملة تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز.
وقد شهدت السنوات الأخيرة جهودًا متواصلة من طرف الدولة، من خلال سياسات وبرامج وطنية تهدف إلى تحسين أوضاع هذه الفئة، سواء عبر تعزيز الإطار القانوني والتشريعي، أو من خلال إطلاق مبادرات تنموية واجتماعية تستجيب لاحتياجاتها الخاصة. وفي هذا السياق، يُعد هذا اليوم فرصة لتقييم المكتسبات واستشراف مزيد من التدابير الكفيلة بضمان مشاركة فعالة للأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مجالات الحياة، باعتبارهم جزءًا لا يتجزأ من النسيج المجتمعي المغربي.
ويعد إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في مختلف مناحي الحياة، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو التعليمية أو المهنية أو الثقافية، هدفا أساسيا، حيث تم في هذا الإطار، إعداد مخطط “الصحة والإعاقة 2022-2026” من قبل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بشراكة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، يروم تحسين ولوج هذه الفئة إلى الخدمات الصحية وضمان رعاية ملائمة لاحتياجاتها.
ووفقا للأرقام الصادرة عن الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، فقد انخفض معدل انتشار الإعاقة بشكل طفيف، من 5.1 بالمائة في سنة 2014 إلى 4.8 بالمائة خلال 2024، مع تزايد ملحوظ في صفوف كبار السن. ويعني ارتفاع أمد الحياة والأمراض المزمنة أن هناك حاجة إلى بذل جهود أكبر، من أجل تجنب وفحص وتشخيص الأمراض في مرحلة مبكرة، والتي يمكنها أن تتطور إلى إعاقة.
ويتيح اليوم الوطني للأشخاص في وضعية إعاقة فرصة لتعزيز المبادرات الرامية إلى ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والحد من أوجه عدم المساواة وتحسين فرص حصولهم على الرعاية والخدمات، وتعكس الجهود المبذولة لفائدة هذه الفئة من السكان، من خلال الاستراتيجيات الوطنية والتعاون الدولي، التزام المملكة من أجل مجتمع يشمل الجميع.
ومن خلال زيادة الوعي بواقع الإعاقة وتسليط الضوء على إنجازات الأشخاص المنتمين لهذه الفئة، فإن هذا اليوم يشكل فرصة لإعادة التفكير في النهج المتبع، وتعزيز أدوات الإدماج وبناء مستقبل يمكن الجميع من المشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للبلاد.

