متابعة
في شتى بقاع العالم، يواجه الأطفال الرازحون تحت وطأة النزاعات والكوارث والتهجير والاضطرابات الاقتصادية تحديات جسيمة. إن حياتهم اليوم مرهونة بقوى خارجة تماماً عن إرادتهم: من دوامة العنف، وشبح المجاعة، والصدمات المناخية المتفاقمة، إلى الانهيار الشامل للخدمات الأساسية. وبالنسبة للملايين منهم، بات الأمل في الأمان والتعليم والمستقبل الصحي حلماً بعيد المنال.
وفي حين تزداد الأزمات اتساعاً وتعقيداً، بدأت تقليصات التمويل — سواء المعلنة أو المتوقعة من الدول المانحة — تُلقي بظلالها الثقيلة على قدرة اليونيسف في الوصول إلى الملايين ممن هم في أمس الحاجة للعون. نحن ثابتون في الميدان نواصل العمل من أجل الأطفال والأسر، ولكن دون مزيد من الدعم العاجل، ستعجز أيدينا عن انتشال كل طفل يحتاج إلى الإنقاذ.
أمام هذه الوضعية أطلقت الأمم المتحدة رفقة شركائها، اليوم الجمعة، نداء لجمع تبرعات بقيمة 7,66 مليار دولار برسم السنة الجارية من أجل تقديم المساعدة ل 73 مليون طفل متضرر من الأزمات الإنسانية عبر العالم.
و أوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) عبر موقعها على الأنترنت، أن هذه التبرعات ستعزز دعم العمل الإنساني لفائدة الأطفال، لاسيما عبر تزويدهم بخدمات حيوية فورية و الاستثمار في تنميتهم على المدى البعيد. كما ذكرت منظمة اليونسيف. في بلاغها أنها تركز اهتماماتها على الاحتياجات الأكثر إلحاحاً للأطفال المعرضين للخطر الاكبر، بما في ذلك أطفال الأزمات المنسية التي تعاني عجزاً مزمناً في التمويل. نعمل على تعزيز الجاهزية والعمل الاستباقي لوأد المعاناة قبل استفحال الأزمات. كما نستثمر في القدرات الوطنية والمحلية، إيماناً منا بأن الحلول المستدامة للطفل تتطلب أنظمة مرنة، وشاملة، وممولة بذكاء. كما نعمل على تعزيز قدراتنا الفنية وسرعة استجابتنا لنتحرك بفاعلية أينما كان نداء الواجب.
تسعى اليونيسف كذلك إلى إعادة صياغة آليات العمل الإنساني عالمياً. ويشمل ذلك تمكين الحكومات من القيادة، وإشراك القوى الإقليمية، وجسر الهوة بين العمل الإغاثي والتنموي للحد من الهشاشة على المدى البعيد.
لكن يبقى التمويل المرن، والمستدام، والمتعدد السنوات هو حجر الزاوية لعمل اليونيسف. فالتمويل عالي الجودة لا يقتصر أثره على الكفاءة فحسب، بل إنه ينقذ الأرواح، ويحصن الأنظمة، ويفتح لنا الأبواب للوصول إلى أطفال في مناطق طالما طواها النسيان.

