“التحرك لمواجهة التهديد المناخي”.. هذا هو الشعار الجوهري الذي تبنته ثلاث شابات مغربيات، جئن للدفاع عن رؤيتهن لمستقبل مستدام، خلال الدورة الـ11 لحوار برلين حول الانتقال الطاقي.
ورغم أن منال وحنان وهاجر يجمعهن نفس الالتزام ويتحدثن بصوت واحد دفاعا عن البيئة ودعما لانتقال مناخي عادل ومنصف، إلا أن لكل واحدة منهن حكايتها الخاصة ومعركتها الفريدة.
وأبهرت منال بيدار، ناشطة شابة في مجال المناخ من مدينة أكادير، الحضور من منصة (Weltsaal) بوزارة الخارجية الألمانية، التي احتضنت الحدث (ما بين 18 و19 مارس)، برسالة مؤثرة قوبلت بتصفيقات حارة.
وبنبرة جمعت بين الجدية والتأثر، وجهت الشابة ذات الـ21 عاما تحذيرا من التدهور البيئي المتسارع، موجهة نداء عاجلا إلى صناع القرار من 130 بلدا من أجل التحرك حماية لأجيال المستقبل، قائلة: “لا يجب أن تدفع الأجيال الشابة ثمن أخطاء الماضي”.
وأضحى صوت هذه الفتاة القادمة من جنوب المغرب، التي تتابع دراستها حاليا في العلوم السياسية بالولايات المتحدة، يصدح خارج الحدود. فمن خلال مشاركتها في أزيد من 20 مؤتمرا عالميا، بينها قمة الشباب المناخي التابعة للأمم المتحدة وعدة مؤتمرات الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي، أصبحت منال وجها صاعدا في الحراك البيئي العالمي.
حكاية هذه الشابة بدأت في الثانوية الإعدادية، عندما لاحظت تلوث شواطئ مدينتها، فبادرت إلى تنظيم زملائها تحت اسم جمعية “أصدقاء الأرض” لتنظيف الساحل. لاحقا، شكل فوزها بمسابقة نظمتها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة منعطفا في مسارها، حيث تم اختيارها لتمثيل المغرب في مؤتمر أممي، وأصبحت من سفيرات مبادرة “African Youth Climate Hub”.
ومنذ ذلك الحين، تحول وعيها البيئي المبكر إلى قناعة راسخة قادتها إلى أنحاء العالم، من قمة مجموعة العشرين في كيوتو إلى غلاسكو ونيويورك، كما أوضحت في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء.
أما هاجر اليعقوبي، فبالرغم من أنها لم تتجاوز 24 سنة، فقد راكمت تجربة مهمة جعلتها من أبرز القيادات الشبابية في أوروبا. فقد شغلت منصب ممثلة الشباب لدى الأمم المتحدة عن هولندا ما بين 2018 و2020، وجابت خلالها البلاد للإنصات إلى آراء جيل “الزد” حول مواضيع مثل أزمة المناخ وحقوق الإنسان والأمن.
وهذه الرسائل نقلتها إلى أعلى المنصات، حيث خاطبت زعماء الدول والمشرعين والمسؤولين الدوليين، مؤكدة أن “دور الشباب لم يعد يقتصر على أن يسمع صوتهم، بل يجب أن ينصت إليهم”.
وبعد تجربتها في الأمم المتحدة، واصلت هاجر نشاطها كمحاضرة ومستشارة، دون أن تنقطع عن الميدان أو عن التفاعل مع أقرانها، ما جعلها صوتا مؤثرا في الأوساط الشبابية.
وتدرس هاجر حاليا العلاقات الدولية، وتحافظ على ارتباط قوي ببلدها الأصلي، المغرب، وتستخدم أيضا وسائل الإعلام للدفاع عن قضاياها، حيث تعمل كمقدمة برامج في الإذاعة الوطنية الهولندية.
ولا يقتصر التزامها على المنصات، فهي عضو في المجلس الاستشاري للاستدامة بمطار سخيبول بأمستردام، وضمن فريق الأثر الاجتماعي الذي شكله الحكومة الهولندية، وتساهم بفعالية في نقاش السياسات العمومية.
وبصفتها مؤسسة شريكة لمبادرة “Network 2100″، تواصل هاجر الدفاع عن القضايا الجوهرية مثل مشاركة الشباب، التنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، التي تعتبرها جوهر رسالتها.
أما حنان الحمراوي، فهي أقل حضورا في الساحة السياسية وأكثر انخراطا في مجال الأعمال، حيث جعلت من الانتقال الطاقي مسارا مهنيا. وهذه المهندسة الفرنسية-المغربية المتخصصة في مجال الهيدروجين الأخضر، شقت طريقها في هذا المجال المعقد من الميدان التقني إلى مواقع المسؤولية، إلى أن أصبحت المديرة العامة لمجموعة طاقية فرنسية كبرى.
وتجمع حنان، الحاصلة على شهادتين في الهندسة الميكانيكية والطاقية وفي العلاقات الدولية، بين الكفاءة التقنية والرؤية الاستراتيجية، وت دعى بانتظام للمشاركة كخبيرة في المؤتمرات الدولية لشرح رهانات تنفيذ مشاريع الطاقة النظيفة.
وترأس حنان أيضا فرع المجموعة الفرنسية بالمغرب، وترى في المملكة فاعلا رئيسيا في مجال الطاقات المتجددة. وهي تفتخر بما تحقق من إنجازات، وتسوق “عرض المغرب للهيدروجين الأخضر” كرافعة استراتيجية تجعل من البلاد مركزا محوريا على الصعيد الدولي.
وتؤمن حنان أن المغرب، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتوفر على كافة المؤهلات: موارد طبيعية وفيرة، قدرات صناعية متنامية، وتجربة تراكمت على مدى أكثر من 20 عاما في تطوير الطاقات المتجددة.
وتعززت قناعتها ميدانيا، حين كانت ضمن الوفد المرافق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الرسمية للمغرب. وتقول إن هذه التجربة، إلى جانب رمزيتها، مكنتها من إدراك قوة الإرادة السياسية المغربية والدور المحوري الذي يمكن للمملكة أن تضطلع به في الانتقال الطاقي العالمي.
وعلى غرار منال وهاجر وحنان، يزخر المغرب بطاقات نسائية شابة ومؤهلة، تحمل راية المملكة في أكبر المحافل الدولية. ورغم اختلاف المسارات، إلا أنهن يجسدن معا صورة جيل مغربي واثق، مبادر، ومصمم على إحداث التغيير.

