متابعة: المختار الميموني
أفادت تقارير صحفية محلية ودولية أن دول العالم تخوض معركة حاسمة اليوم الخميس في روما، تهدف إلى وقف تدمير الطبيعة، وذلك في إطار مناقشات حول تمويل هذا الهدف الحيوي، بعد أربعة أشهر من فشل محادثات المؤتمر السادس عشر (كوب16) لاتفاقية التنوع البيولوجي في كولومبيا.
يُعتبر الوقت ضاغطًا، حيث لا يزال يتعين جمع مليارات الدولارات لتحقيق الهدف المتمثل في إنهاء إزالة الغابات، والاستغلال المفرط للموارد، والتلوث بحلول عام 2030.
هذه الأهداف تهدد الإمدادات الغذائية، وتنظيم المناخ، وبقاء مليون نوع من الكائنات المهددة بالانقراض. وقد تم تحديد هذا الهدف في عام 2022 من خلال اتفاق كونمينغ-مونتريال، والذي يتضمن خريطة طريق تحتوي على 23 هدفًا يجب تحقيقها بحلول عام 2030.
وكان من المقرر أن تتوصل الدول الـ196 الموقعة على اتفاقية التنوع البيولوجي خلال مؤتمر الأطراف السادس عشر في كالي إلى حلول لمشكلة نقص التمويل اللازمة لتحقيق هذه الخطة الطموحة.
وهي تنص على أن يزيد العالم إنفاقه على حماية الطبيعة ليصل إلى 200 مليار دولار سنويا بحلول العام 2030، منها 30 مليارا على شكل مساعدات تقدمها الدول الغنية للدول الفقيرة (مقابل نحو 15 مليارا في 2022).
إنشاء صندوق؟
لكن طريقة جمع الأموال وتوزيعها أصبحت موضوعًا مثيرًا للخلاف بين القوى الكبرى وبقية دول العالم، مما أدى إلى مغادرتها محادثات كالي في 2 نوفمبر دون التوصل إلى اتفاق، مما اضطرها لاستئناف المفاوضات في روما بمقر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو).
بعد يومين من المفاوضات، وفي ظل تدهور العلاقات الدولية والحروب التجارية، تلقى المفاوضون يوم الأربعاء نصًا جديدًا قدمته الرئاسة الكولومبية، يهدف إلى تقليص الفجوة بين دول الشمال والجنوب.
تتمثل النقطة الرئيسية المثيرة للجدل في مطالبة الدول النامية بإنشاء صندوق جديد مخصص للتنوع البيولوجي تحت إشراف مؤتمر الأطراف، كما هو منصوص عليه في الاتفاقية الموقعة عام 1992.
ومع ذلك، تعارض الدول المتقدمة، بقيادة دول الاتحاد الأوروبي واليابان وكندا، هذا الاقتراح بشدة، في غياب الولايات المتحدة التي لم توقع على الاتفاقية لكنها تُعتبر من كبار المانحين. كما تعبر هذه القوى عن استنكارها لتجزئة المساعدات.
تراجعت الجهود التنموية نتيجة الأزمات المالية وتراجع الدعم الأميركي منذ عودة دونالد ترامب إلى السلطة. وفي هذا السياق، نشرت رئاسة مؤتمر “كوب 16” الكولومبية يوم الجمعة اقتراحًا يتضمن خريطة طريق لإصلاح الأنظمة المختلفة التي تولّد التدفقات المالية المخصصة لحماية الطبيعة، وذلك بحلول عام 2030، استجابةً للتحديات التي تواجهها الدول الفقيرة المثقلة بالديون.
تهدف الوثيقة إلى “تحسين أداء” مرفق البيئة العالمية (GEF)، الذي يشرف على صندوق الإطار العالمي للتنوع البيولوجي (GBFF)، وهو حل مؤقت تم اعتماده في عام 2022 وحصل على تمويل محدود (400 مليون دولار). كما تنص الوثيقة على أن المؤسسة المالية، سواء كانت قائمة أو سيتم إنشاؤها، ستخضع في النهاية لسلطة مؤتمر الأطراف.
ويشير النص أيضًا إلى مؤتمر الأطراف الثامن عشر المقرر عقده في عام 2028، والذي سيتناول مسألة ما إذا كانت هناك حاجة لإنشاء صندوق جديد أو إمكانية تعديل الآليات الحالية لتلبية توقعات الدول النامية، التي تعتبرها العديد منها غير عادلة وصعبة الوصول.
وفي الجلسة العامة، قال وزير البيئة الكندي ستيفن غيلبوت، مشجعًا على قبول التسوية: “ليس لدينا وقت لنضيعه، العالم يراقبنا، وعلينا أن نثبت له أن التعددية يمكن أن تنجح”.
من جهته، أشار ممثل المملكة المتحدة إلى أن “هذا نص تم موازنته بعناية فائقة”، بينما أوضحت الوزيرة الفرنسية أنييس بانييه-روناتشير للصحافيين قائلة: “لن تكون هناك نصوص ترضي الجميع”.
وفي ردها، أعربت البرازيل من خلال ممثلتها ماريا أنجيليكا إيكيدا عن “خيبة أمل حقيقية”، مضيفة أن إنشاء صندوق جديد “كان ينبغي أن يتم خلال مؤتمر الأطراف الأول، ونحن متأخرون 15 مؤتمرا”، أي ما يعادل 30 عاما.
ومن المتوقع أن تنتهي المناقشات مساء اليوم الخميس، لكن قد يتم تمديدها إلى الجمعة إذا لزم الأمر

