تعتبر الكريحة من أبرز المظاهر الفنية التي تُجسِّد عمق الهوية الثقافية لمدينة تارودانت باعتبار أن هذه المدينة و أحوازها لطالما كانت مهدًا للإبداع وفضاءً خصبًا لفنون القول والإنشاد الشعبي. فهذا الفن الأصيل، المتجذر في الذاكرة المغربية، يُعَدّ تجسيدًا لعبقرية الشاعر الشعبي الذي ينسج بالكلمة إبداعًا نابضًا بالحياة، يزاوج بين الجمال اللفظي والعمق الإنساني.
وقد عُرفت تارودانت، عبر تاريخها، بكونها حاضنة لعدد من رواد هذا الفن، الذين أبدعوا في “الكريحة” شعراً وإنشاداً، فصارت من ثوابتها الثقافية ورمزاً من رموز الملحون المغربي. ومن هنا تأتي أهمية الاحتفاء بهذا الموروث، ليس فقط تكريماً لرموزه مثل الشاعر عمر بوري الذي خلدته الذاكرة الشعبية، بل أيضًا حفاظًا على هذا التراث اللامادي الذي يشهد على استمرارية الإبداع المغربي في تواصله بين الأجيال
لكن السوال الذي قد يتبادر ال ذهن كل روداني غيور على موروثه الثقافي .كيف يمكن توظيف فن الكريحة، باعتباره تراثاً حياً ورافداً من روافد الهوية الثقافية لهذه المنطقة, الغنية بتنوع روافد تراثها الغنائي و الانشادي. في خدمة التنمية المحلية المستدامة، بدل الاكتفاء بإقامة الملتقيات وطقوس تخليد الذكريات؟
لنترك الاجابة على هذا السؤال للمثقف الروداني و المسؤول على الثقافة باقليم تاروانت على حد سواء. لنساهم بنشر هذا الخبر الذي أوردته وكالة الغرب العربي بأن مدينة تارودانت، ستحتضن يوم الجمعة 14 نونبر فعاليات الملتقى الوطني الأول لفن الكريحة الرودانية تحت شعار “الكريحة الرودانية.. من ذاكرة الشاعر عمر بوري”. اعترافا بإسهاماته المتميزة في صون هذا الموروث اللامادي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
من جهة أخرى تمت الاشارة الى ان برنامج الملتقى يتظمن زيارة لمتحف الحاج عمر بوري تكريما لمساره الفني والإنساني، إلى جانب سهرة فنية كبرى يحتضنها المركز الثقافي، بمشاركة مجموعة من أبرز منشدي فن الكريحة من داخل مدينة تارودانت وخارجها.
و تنظم هذه فعاليات الملتقى الوطني الأول لفن الكريحة الرودانية في اطار الاحتفالات الوطنية المخلدة للذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة. من طرف جمعية الدقة الرودانية، بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة

