نيويورك / عبد الكريم مومن
فن الصفقة: تحليل تكتيكات ترامب في إدارة الأزمات والتفاوض
تتميز رئاسة دونالد ترامب بنهج مميز للعلاقات الدولية والتجارة وإدارة الأزمات. بالنسبة لمؤيديه، وحتى بعض المراقبين النقديين، قدمت أساليبه دروسًا قيمة في إستغلال النفوذ، تعطيل الأعراف، وتعظيم النتائج، غالبًا في مواقف بدت على وشك التصعيد.
أحد المبادئ الأساسية في فلسفة ترامب، كما ورد في عمله المؤثر فن الصفقة، هو الاعتقاد بأن جميع المواقف قابلة للتفاوض، وأن خلق نفوذ متصور أمر بالغ الأهمية. في السيناريو الذي أبرزته فوق، تجنب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للتصعيد على الرغم من اتفاق غير مكتمل يمكن القول إن هذا يعكس استراتيجية ترامبية للحفاظ على المرونة وإبقاء الخيارات مفتوحة، بدلاً من الالتزام باتفاقات مفصلة بالكامل، والتي قد تكون مقيدة. يمكن اعتبار هذا النهج (التفاصيل غير المكتملة) تكتيكًا متعمدًا لتجنب الوقوع في مأزق، مما يسمح بمواصلة التفاوض والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة.
وكما يقال بالمثل المغربي: مازال ما درنا فالطاجين مايتحرق، وإلى ما عجبك حال كلها يشد طريق، ولكن الطرف الضعيف او المستفيذ من أمريكا هو الخاسر طبعا، وهو يعي ذلك جيدا ويحسن إدارته لصالحه بقوة.
غالبًا ما انتقد المنتقدون أساليبه على أنها فوضوية أو لا يمكن التنبؤ بها، لكن المؤيدين رأوا في ذلك قوة، مجادلين بأنها تبقي الخصوم والحلفاء على حد سواء في حالة من عدم اليقين، وتمنع المواقف الراسخة وتعزز بيئة ديناميكية يمكن أن تظهر فيها اختراقات. من هذا المنظور، لم يكن هذا اللايقين عيبًا بل ميزة، مما مكنه من إعادة تعريف شروط المشاركة والدفع نحو ظروف أكثر ملاءمة.
علاوة على ذلك، يتضمن نهجه في التجارة غالبًا الرغبة في فرض تعريفات جمركية أو التهديد بعقوبات اقتصادية، حتى مع خطر الاضطراب على المدى القصير.
على الرغم من الجدل، فقد تم تأطير ذلك غالبًا كوسيلة لإعادة الشركاء التجاريين إلى طاولة المفاوضات وتأمين التنازلات. كان الهدف هو انتزاع أقصى فائدة للولايات المتحدة، حتى لو كان ذلك يعني تحدي العلاقات التجارية القائمة منذ فترة طويلة.
من وجهة النظر هذه (التي تعجبني وتستفزني في نفس الوقت)، يمكن اعتبار الاتفاق غير المكتمل وقفة استراتيجية، مما يسمح للطرفين بإظهار حسن النية مع الاحتفاظ بالحق في إعادة النظر في الشروط وتنقيحها لاحقًا، مع الأخذ في الاعتبار دائمًا تحسين مواقعهما.
في جوهرها، يؤكد أولئك الذين يدعون إلى التعلم من نهج ترامب على ما يلي:
الاستخدام الاستراتيجي للنفوذ: فهم وتعظيم القوة التفاوضية للفرد.
تعطيل الوضع الراهن: تحدي الأعراف الراسخة لخلق فرص جديدة للتفاوض.
تحديد الأولويات الوطنية: السعي بلا هوادة لتحقيق نتائج تعتبر مفيدة للطرف الخاص.
المرونة والقدرة على التكيف: تجنب الالتزامات الصارمة التي قد تعيق المناورة المستقبلية.
بينما كانت تكتيكاته مستقطبة بلا شك وأثارت جدلاً كبيرًا، هناك حجة مفادها أن رئاسته تقدم درسًا عمليًا في إدارة الأزمات، والتفاوض، والاستراتيجية التجارية التي تعطي الأولوية للميزة الفورية والنفوذ المستمر في مشهد عالمي معقد.
قد يقول قائل: القوة تغير الأوضاع، حسنا مارس هذا الفن حسب مقياسك ولن تلام فوق طاقتك.
ملاحظة: هذا الاسلوب لا ينجح مع الجميع، ينجح إذا كنت الأعلى، لكن إذا كنت أقل فإبحث عن تفصيل مقيدة للصفقات

