ُتعد السينما الأمازيغية المغربية إحدى التجليات الثقافية والفنية التي شهدت تطوراً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، رغم انطلاقتها المتأخرة مقارنة بنظيرتها الناطقة بالعربية أو الفرنسية. فمنذ نشأتها، واجهت هذه السينما إشكالات متعددة، تتراوح بين ضعف الإمكانيات الإنتاجية وغياب الدعم المؤسسي، وصولاً إلى التهميش الإعلامي والنقدي. غير أن هذا المسار لم يكن عائقاً أمام عدد من المخرجين والفنانين الأمازيغ الذين آمنوا بقدرة الصورة على حفظ الذاكرة الجماعية، والتعبير عن هوية لغوية وثقافية طالما ظلت على هامش المشهد الرسمي. وبين إكراهات البدايات ورهانات الذاكرة، تطرح السينما الأمازيغية اليوم نفسها كفاعل جمالي ومجتمعي يسهم في تنويع تعابير الفن السابع بالمغرب، ويغني المنظومة السينمائية الوطنية من خلال مواضيعها، وروافدها الثقافية، وشكلها التعبيري الخاص
في هذا الإطار انطلقت أمس الجمعة بمدينة تافراوت (إقليم تزنيت)، فعاليات الدورة السابعة لمهرجان تافسوت للسينما الأمازيغية المغاربية، وذلك بمبادرة من جمعية ” أناروز” للتنمية والتواصل الثقافي.
ويأتي تنظيم هذا الحدث الثقافي في إطار دعم المشهد السينمائي الوطني وتعزيز الدينامية الفنية على المستويين المحلي والوطني، كما يسعى إلى جعل مدينة تافراوت منصة حقيقية للتبادل الثقافي وفضاء مفتوحا أمام المبدعين والجمهور لاكتشاف تجارب سينمائية متنوعة من مختلف أنحاء المغرب
وتميز افتتاح هذا الحدث بعرض فيلمين قصيرين (بانوراما) للمخرج محمد صالوت، وماستر كلاس مع الممثلة حسناء نيت، علاوة على ورشة للرسم أطرتها الفنانة التشكيلية إكرام الطقمي.
و تعرف نسخة هذه السنة عرض 11 فيلما قصيرا في المسابقة الرسمية، ستتنافس على الجائزة الكبرى للمهرجان، وتسهر على عملية تقييمها لجنة تحكيم تضم أسماء وازنة في مجالات الإخراج والكتابة والتمثيل والإبداع الثقافي، يرأسها الكاتب الصحفي الحسين الشعبي، وتضم في عضويتها كلا من المخرجة إلهام العلمي، والمخرج محمد أشاور.
وسيكون الجمهور العاشق للفن السابع على موعد مع عدد من الوجوه الفنية السينمائية المبدعة، ونجوم الشاشة، التي حلت بمدينة تافراوت قصد تقاسم تجاربها وعشقها للفن مع أبناء المنطقة.
ويتضمن برنامج هذه الدورة التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 4 ماي الجاري، سلسلة من الندوات الفكرية والورشات التكوينية التي تهدف إلى تعميق النقاش حول قضايا السينما، وتنمية قدرات الشباب والمهتمين بالفن السابع بمشاركة مخرجين ونقاد وأكاديميين من المغرب.
جدير ذكره أن المهرجان ينظم بتعاون مع المركز السينمائي المغربي، وجماعة تافراوت، ومجلس جهة سوس ماسة، والمجلس الإقليمي لتزنيت، ومركز سوس ماسة للتنمية الثقافية.

