في السنوات الأخيرة، شهد العالم اهتمامًا متزايدًا بتطوير الأدوية المشتقة من القنب الهندي، بعدما أظهرت دراسات علمية متعددة قدرته على تقديم فوائد طبية ملموسة لعلاج عدد من الأمراض المزمنة والمعقدة. فقد تجاوز القنب الهندي صورته النمطية المرتبطة بالاستخدام الترفيهي، ليصبح موضوعًا جادًا للأبحاث الطبية والصيدلانية. في هذا السياق، انخرط المغرب، باعتباره واحدًا من منتجي القنب التقليدي في العالم، في مسار جديد قوامه تقنين زراعة القنب الهندي لأغراض طبية وصناعية بموجب القانون رقم 13.21. هذا التحول يعكس إرادة قوية للاستفادة من الإمكانات الطبية والاقتصادية للنبتة، مع السعي إلى تنظيم القطاع بما يضمن حماية المزارعين وتطوير صناعة دوائية محلية تواكب المعايير الدولية. ومع تزايد الحاجة إلى حلول علاجية مبتكرة، تبرز أهمية تسريع البحث العلمي والاستثمار في تطوير أدوية مشتقة من القنب الهندي كخيار استراتيجي لمستقبل الطب والاقتصاد في المغرب.
في هذا السياق قارب المشاركون في ندوة علمية نظمتها، اليوم السبت بالدار البيضاء، الجمعية المغربية لاستعمالات القنب الهندي المشروعة، تحديات وآفاق تطوير الأدوية المشتقة من القنب الهندي.
وأكد المتدخلون في هذه الندوة، المنعقدة في موضوع “الوضع الحالي للقنب الهندي الطبي ودوره في إنتاج الأدوية المشتقة وأهداف التنمية المرتبطة به”، على أهمية استثمار نبتة القنب الهندي في المجال الطبي، لاسيما إنتاج الأدوية المشتقة منه.
وناقشوا مختلف الرهانات المحيطة باستخدام القنب الطبي في إطار مستدام وأخلاقي، مؤكدين على ضرورة وضع خارطة طريق موحدة تسهم في تسريع تحقيق أهداف التقنين، موازاة مع تعزيز التعاون الدولي لتسريع نقل التكنولوجيا والخبرات، واستمرار مبادرة تكوين الأطباء والصيادلة وتعزيز معرفتهم بالاستعمالات الطبية للقنب الهندي.
كما تدارسوا مختلف التحديات والفرص المرتبطة باستخراج الأدوية من القنب الهندي، مؤكدين على أهمية البحث العلمي في تطوير هذه الأدوية، ودور الصيادلة في تسويق المنتجات الدوائية والتجميلية المشتقة من هذه النبتة.
وشك ل هذا اللقاء العلمي مناسبة مهمة لتعزيز سبل الحوار والتعاون بين مختلف المتدخلين، بهدف تحقيق تطور نوعي في صناعة الأدوية والمستحضرات المشتقة من القنب الهندي في المغرب.

