عبد الكريم مومن
نيويورك– أبريل 2025
في خطوة أثارت جدلًا عالميًا، أعلنت الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب فرض تعريفات جمركية جديدة على معظم وارداتها، ووصفت هذه الإجراءات بأنها “تصحيح لمسار طويل من الخلل التجاري”، معتبرة أن الولايات المتحدة لطالما تحملت كلفة الانفتاح الاقتصادي دون معاملة بالمثل من شركائها التجاريين.
الولايات المتحدة… سوق مفتوح بتكلفة باهظة
منذ عقود، كانت أمريكا الوجهة الأولى للصادرات العالمية، حيث وفّرت دخولًا سهلًا للبضائع الأجنبية برسوم منخفضة، مقابل عراقيل متعددة تواجهها الصادرات الأمريكية في الأسواق الأخرى. هذه السياسة أدت إلى تراكم عجز تجاري ضخم لصالح شركائها، وجعلت من أمريكا – حسب تعبير ترامب – “الضحية الساذجة في نظام تجاري غير متوازن”.
أرقام العجز التجاري توضح حجم الخلل
- الصين: 300.2 مليار دولار عجز تجاري (2023)
- المكسيك: 156.9 مليار دولار
- فيتنام: 109.1 مليار دولار
- ألمانيا: 86.4 مليار دولار
- كندا: 78.4 مليار دولار
هذه الدول، إلى جانب فرنسا والهند وماليزيا، استفادت بشكل كبير من السوق الأمريكية، بينما أبقت على أنظمة حماية محلية تعيق دخول المنتجات الأمريكية إليها.
المغرب… شريك صغير بعجز تجاري لصالح أمريكا
رغم انخراط المغرب في اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة منذ 2006، فإن حجم التبادل بين البلدين لا يزال محدودًا نسبيًا.
عام 2022، بلغت الصادرات الأمريكية إلى المغرب حوالي 3.8 مليار دولار، بينما بلغت الواردات الأمريكية من المغرب 1.6 مليار دولار ما يعني أن الميزان التجاري يميل بوضوح لصالح واشنطن بفائض قدره 2.2 مليار دولار.
بالتالي، لا يُعد المغرب من الدول التي تستغل السوق الأمريكي، بل هو شريك استراتيجي صغير في ميزان التجارة، يستفيد من الاتفاقية الثنائية لكن ضمن مستويات لا تشكّل تهديدًا.
ترامب يعلن “التصحيح الكبير
الرئيس ترامب فرض تعريفات جمركية شاملة بحد أدنى 10% على كافة الواردات، مع نسب أعلى على الدول ذات العجز الأكبر، ومنها:
- 54% على الصين
- 46% على فيتنام
- 20% على الاتحاد الأوروبي
كما أعلن مراجعة فورية لكل اتفاقيات التجارة الحرة، ما يضع شركاء مثل المغرب تحت “التقييم”، ولو بشكل رمزي.
ردود فعل غاضبة من الخارج
الاتحاد الأوروبي وصف الإجراءات بـ”العدوانية”، والصين توعدت بإجراءات انتقامية. في المقابل، دول مثل المغرب لم تصدر مواقف رسمية حتى الآن، لكنها تتابع التطورات خشية تأثيرها على صادراتها الزراعية والنسيجية، رغم أن وضعها التجاري لا يندرج ضمن الدول المستهدفة بشكل مباشر.
حماية أم انغلاق؟
هل تسعى واشنطن لحماية صناعتها أم أنها تغلق الباب أمام شركاء ساهموا في بناء سلاسل الإمداد العالمية؟
بينما تُبرر الإدارة الأمريكية قراراتها بالرغبة في العدالة التجارية، يرى كثيرون أن الإجراءات قد تُشعل حربًا تجارية عالمية وتُضعف النظام الاقتصادي متعدد الأطراف.
لكن الأكيد هو أن زمن التساهل التجاري الأمريكي يوشك على نهايته… والعالم مطالب بالتأقلم مع واقع جديد أكثر صرامة.

