كتب/ أجمد أكلكيم
في لحظة فارقة ستظل محفورة في الذاكرة الوطنية، عمت مشاعر الفرح والاعتزاز أوساط الجالية المغربية المقيمة في مختلف عواصم و مدن العالم ، عقب تتويج المنتخب الوطني لأقل من عشرين سنة بكأس العالم للشباب، التي احتضنتها التشيلي.
بعد أن حقّق “أسود الاطلس الشباب” لقب كأس العالم تحت 20 سنة بفوزهم على الأرجنتين 2-0 في تشيلي، ارتفع الفرح ليس فقط داخل المغرب، بل عبر القارات وبين جاليات المهجر. حيث تدفقت موجة مشاعر واحتفالات عفوية وصاخبة، عكست عمق الانتماء للوطن، واعتزاز المغاربة المقيمين بالخارج بإنجاز يجسد الوجه المشرق لكرة القدم الوطنية، ويؤكد نضج المشروع الكروي المغربي على المستويين القاري والدولي.
في العاصمة الفرنسية، حيث توجد أعداد كبيرة من الجالية المغربية، سُجّلت احتفالات رائعة ومؤثرة. جمعت عدد من المغاربة في مقاهي شعبية وأحياء مأهولة برفع العلم الوطني، وترديد الأغاني الوطنية مثل «ديما مغرب».
في بعض الأحياء، خرج الشباب إلى الشرفات والنوافذ ملوحين بالأعلام، بينما صدحت مكبرات الصوت في بعض المقاهي بنقل بثٍ حيّ للمباراة ولقطات التتويج.
في هولندا، كما في روما و برلين و لندن و مونريال كما في غيرها من العواصم في مختلف القارات حيث عدد مغاربة لا يُستهان به، عقدت تجمعات في المقاهي، وبعض مراكز الجالية عرضت المباراة على شاشات كبيرة. بعد صافرة النهاية، عمّت الأفراح — التصفيق، الزغاريد، وربما تناغم في ترديد النشيد الوطني.
لم يكن فوز المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة بكأس العالم في الشيلي مجرد انتصار كروي تاريخي، بل لحظة تواصل اجتماعي وإنساني عابرة للحدود. لقد استطاع “أسود الشباب” أن يوحّدوا، ولو لساعات، مشاعر ملايين المغاربة داخل الوطن وخارجه، وأن يحوّلوا شبكات التواصل الاجتماعي إلى فضاء وطني مفتوح، تختفي فيه المسافات الجغرافية لصالح شعور جمعي واحد: الفخر بالانتماء.
في الوقت الذي كانت لحظات الفرح الجماعي تُعاش في الساحات والشوارع ، هناك فرحة أخرى موازية على شاشات الهواتف. عبر “فيسبوك”، “إنستغرام”، “تيك توك”، و“إكس”، حيث خلق مغاربة المهجر فضاءً رقمياً موازياً للفرح الميداني، تداخلت فيه الصور، الأغاني الوطنية، والمقاطع الممنطجة التي أعادت سرد لحظة الفوز بأسلوب جماعي تفاعلي.

