المختار الميموني
مقدمة:
قدم شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، تقرير المندوبية حول نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لعام 2024، والذي أظهر مجموعة من المعطيات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية. و نتناول في هذا التقرير عدة جوانب منها ارتفاع معدل البطالة، تراجع الخصوبة، وتغيرات في التركيبة السكانية، مع استعراض بعض النقاط الرئيسية في التقرير الوقوف عند دلالاتها.
معدل البطالة
أحد أبرز النتائج التي أشار إليها التقرير هو ارتفاع معدل البطالة إلى 21.3%، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنة بـ 16.2% في السنوات السابقة. هذا الارتفاع يعكس تحديات كبيرة في سوق العمل المغربي، حيث أظهرت البيانات أن النساء يعانين من معدل بطالة أعلى (25.9%) مقارنة بالرجال (20.1%)، مما يشير إلى وجود فجوة جندرية في فرص العمل.
للإشارة فإن مؤشر الفجوة بين الجنسين يقيس سنويًا الوضع الحالي وتطور التكافؤ بين الجنسين عبر أربعة أبعاد رئيسية (المشاركة الاقتصادية والفرص، والتحصيل العلمي، والصحة والبقاء، والتمكين السياسي).
وهذا ما يفسر لنا احتلال المغرب المركز 137 لعام 2024 من بين 146 دولة، متراجعًا بمركز واحد عن العام الماضي. وفقًا لتقرير الفجوة بين الجنسين برسم سنة 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
تراجع الخصوبة
أشار التقرير أيضًا إلى تراجع معدل الخصوبة، حيث أصبح متوسط عدد الأطفال لكل امرأة أقل من طفلين، وهو ما يعتبر تحت عتبة تعويض الأجيال. هذا التوجه قد يكون له تأثيرات بعيدة المدى على التركيبة السكانية، حيث يتوقع أن يرتفع عدد كبار السن في المجتمع، مما يضع ضغوطًا إضافية على النظام الصحي والاقتصادي.
وفي علاقة ذلك بالتطور الديموغرافي، اعتبر بنموسى أن عدد السكان لن ينقص “لأن هناك دينامية مستمرة”، لكنه قال إن “بلوغ المغاربة 40 مليون نسمة لن يكون قبل 2048 أو 2050، حين سيتم الوصول إلى الذروة الديموغرافية”.

التركيبة السكانية
التقرير أظهر أيضًا أن الهرم السكاني في المغرب بدأ يتجه نحو الشيخوخة، إذ لم يتجاوز معدل النمو السكاني بالمغرب 0.85%. حيث انخفضت نسبة الأطفال دون 15 سنة، بينما ارتفعت نسبة السكان فوق 60 سنة. هذه التغيرات تعكس تحولًا ديموغرافيًا قد يؤثر على السياسات الاجتماعية والاقتصادية في المستقبل، حيث يتطلب الأمر استراتيجيات جديدة للتعامل مع احتياجات كبار السن.
وهذا ما سيشكل تحديا جديدا أمام صندوق التقاعد في السنوات المقبلة، على غرار العجز الكبير الذي يعاني منه اليوم.

التعليم
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى تحسن متوسط مدة الدراسة، حيث تحسن مستوى التعليم بالنسبة للبالغين 25 سنة فأكثر، وهم الذين وصلوا على الأقل إلى المستوى الدراسي الإعدادي. هذا التحسن قد يساهم في رفع مستوى التعليم في البلاد، ولكن يبقى السؤال حول مدى تأثير هذا التحسن على سوق العمل ومعدل البطالة المرتفع. ناهيك عن على أن سوق الشعل يتطلب شواهد وكفاءات بشرية مؤهلة. هذا الامر سيحتم عليا الرضوخ إلى أمر الواقع، والاقرار بأن التعليم هو لبنة المجتمع، ولا رقي بدون تعليم سليم.
خاتمة
بشكل عام، يقدم تقرير المندوبية السامية للتخطيط لعام 2024 صورة معقدة عن الوضع الديموغرافي والاجتماعي في المغرب. بينما تشير بعض النتائج إلى تقدم في مجالات مثل التعليم، فإن التحديات المتعلقة بالبطالة وتراجع الخصوبة، تظل قضايا ملحة تتطلب اهتمامًا خاصًا من صانعي السياسات. و أن تتبنى الحكومة استراتيجيات شاملة لمعالجة هذه القضايا لضمان مستقبل مستدام للمجتمع المغربي بمختلف مكوناته.

