متابعة.
شهد مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 29)، الذي انعقد في ظروف حساسة على المستويات البيئية والسياسية والاقتصادية، تمديدًا في أشغاله نتيجة لعدم التوصل إلى تفاهم بين الأطراف حول قضايا جوهرية. هذا المؤتمر، الذي كان يعقد وسط تصاعد الضغوط الدولية للاستجابة للتحديات المناخية المتزايدة، مثل ارتفاع درجات الحرارة وتفاقم الكوارث الطبيعية، كان يهدف إلى تعزيز الالتزام الدولي بتمويل العمل المناخي والتكيف مع تغير المناخ.
لكن، بعد مناقشات استمرت طوال ايام عقد القمة ،لم يتوصل المفاوضون من عدة بلدان إلى اتفاق حول الهدف الجماعي الكمي الجديد لتمويل المناخ من ضمنهم المجموعة الأفريقية.هذا الهدف الذي يُعتبر عنصرًا أساسيًا في تحقيق التحول نحو اقتصادات منخفضة الكربون وضمان عدالة مناخية للدول الأكثر تضررًا. ومع ذلك، تعثرت المفاوضات بسبب تباين وجهات النظر بين الدول المتقدمة والدول النامية حول مستوى الطموح المطلوب.
عدم الاتفاق بين الأطراف دفع برئاسة مؤتمر إلى الإعلان عن تمديد الكوب 29 ،التي كان من المقرر أن تختتم أشغالها امس الجمعة في باكو، وذلك في ظل عدم التوصل إلى تفاهم بين الأطراف بشأن الهدف الجديد لتمويل المناخ حيث تم اقتراح تعبئة 250 مليار دولار سنويا بحلول عام 2035، وهو المبلغ الذي سيتعين على البلدان المتقدمة تقديمه للبلدان النامية في العقد المقبل، الأمر الذي انتقدته ورفضته عدة دول، بما في ذلك مجموعة إفريقيا التي كانت تتوقع تعبئة 1300 مليار دولار في أفق عام 2030، وكانت تأمل في توفيرها وليس تعبئتها”
و قد برزت المجموعة الأفريقية كفاعل رئيسي في هذه المفاوضات، حيث عملت على الدفاع عن مصالح الدول النامية، خاصة تلك الأكثر عرضة للتأثيرات المناخية. وأصرت المجموعة على ضرورة تحديد مبلغ واضح وعادل يلبي احتياجات هذه الدول للتكيف مع التغيرات المناخية وتمويل مشاريع الطاقة المستدامة. كما أكدت على أهمية وضع آليات شفافة ومُلزمة لضمان تنفيذ التعهدات المالية.
يظهر تمديد أشغال مؤتمر كوب 29 حجم التحديات التي تواجه المجتمع الدولي في تحقيق توافق حول القضايا المناخية الملحة. ورغم هذه الخلافات، يبقى الأمل معقودًا على إرادة الأطراف للوصول إلى حلول عادلة ومتوازنة تسهم في تعزيز التضامن الدولي ومواجهة أزمة المناخ بشكل أكثر فعالية.

