متابعة.
في عصر التكنولوجيا الرقمية، تحولت الإنترنت إلى مساحة تتيح التعبير الحر والتواصل الفعّال، لكنها في الوقت ذاته أصبحت ساحة لظاهرة مقلقة تهدد النساء، وهي العنف السيبراني. في تونس، حيث تشهد البلاد نمواً ملحوظاً في استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، تواجه النساء تحديات متزايدة في مواجهة التحرش، التهديدات، والاعتداءات السيبرانية التي تؤثر على حياتهن الاجتماعية والنفسية، بل وأحياناً سلامتهن الجسدية.
ورغم الجهود القانونية والتوعوية المبذولة، فإن هذه الظاهرة تسلط الضوء على فجوة في الحماية الرقمية، خصوصاً مع التطور المستمر لأساليب العنف الإلكتروني. في هذا السياق، يصبح الحديث عن العنف السيبراني ضرورة مُلحة لفهم أبعاده وأثره على النساء، وتسليط الضوء على الجهود المطلوبة لمعالجته
وأكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أمس الأحد بالعاصمة تونس أن التحرش السيبراني من بين أكثر أنواع العنف ضد النساء شيوعا في الفضاء الرقمي بتونس حيث يمثل 31 بالمائة من الحالات.
وحسب معطيات قدمتها الجمعية خلال محاكمة صورية للعنف السيبراني ضد النساء ان التحرش يمثل 31 بالمائة من مجموع حالات العنف ضد النساء في الفضاء الرقمي فيما تمثل المطاردة والمراقبة الالكترونية 24 بالمائة.
وذكرت الجمعية بأن نتائج المسح الوطني حول العنف القائم على النوع الاجتماعي، والتي نشرها المعهد الوطني للإحصاء سنة 2022، أفادت بأن 84,7 بالمائة من النساء المستجوبات أكدن تعرضهن لشكل واحد من العنف على الأقل منذ سن ال15 وأن 14,4 بالمائة من هذه الحالات تمت في الفضاء الافتراضي.
وأضافت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن دراسات أخرى تؤيد هذه الأرقام لا سيما تلك التي أجراها صندوق الأمم المتحدة للسكان ومختبر البحوث التابع لأحد المستشفيات المحلية حول انتشار ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي “والذي ارتفعت وتيرته في ظل استعمال وسائل التواصل الاجتماعي” .
واستنادا لهذه الدراسات تم التأكيد خلال اللقاء على أن 60 بالمائة من النساء التونسيات اللواتي تفوق أعمارهن 18 عاما وقعن ضحايا لنوع واحد على الأقل من 14 شكلا من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي المدرجة في قائمة صندوق الأمم المتحدة للسكان، حيث مثلت التكنولوجيا عامل تيسير للاعتداء على النساء.
واعتبرت الجمعية أن العنف السيبراني أصبح يشكل خطرا على حياة النساء عموما مما يستدعي الاهتمام والمتابعة والتفكير للكشف عن هوية مرتكبيه وتداعيات ممارساتهم العنيفة على النساء وعلى صحتهن النفسية والتركيز على التحديات التي يواجهنها في ظل تسارع نسق التغير الاجتماعي وخاصة التطور الرقمي والتكنولوجي.
وأكدت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات في هذا الإطار عزمها إطلاق حملة للمرافعة من أجل وضع تشريع للحد من ظاهرة العنف السيبراني المبني على النوع الاجتماعي ومكافحتها بشكل أنجع.
مع/ و م ع

