في سابقة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والحقوقية، مُنعت الصحافة الوطنية والأجنبية من تغطية جلسات محاكمة المتهمين في ما يُعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة”، التي يُتابع فيها 40 شخصاً، بينهم سياسيون بارزون، ومسؤولون سابقون، ومحامون، ورجال أعمال.
في هذا الإطار نددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بـ”منع” مجموعة من ممثلي وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية ،اليوم الجمعة، من تغطية الجلسة الثانية لمحاكمة المتهمين في ما يعرف بقضية “التآمر على أمن الدولة” التي يتابع فيها 40 شخصا بينهم سياسيون ومسؤولون سابقون ومحامون ورجال أعمال.
واعتبرت النقابة ، في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على “فيسبوك” ، أن هذا المنع يأتي في إطار “سياسة تمييزية تمارسها المحاكم التونسية بين وسائل الإعلام، تمس بمبدأ علنية الجلسات والمرافعات” المنصوص عليها في القانون .
وطالبت النقابة القضاء باحترام حق الصحفيين في العمل وفي الحصول على المعلومات وتمكينهم منه، محملة “الجهات المسؤولة والقضائية مسؤولية المنع المسجل في حقهم”.
هذا القرار، الذي اتخذته السلطات القضائية، أُحيط بتبريرات تتعلق بسرية التحقيقات وحساسية الملف، لكنه فتح في المقابل نقاشاً حاداً حول حدود حرية الصحافة وحق الرأي العام في الاطلاع على تفاصيل القضايا ذات البعد السياسي والمؤسساتي. فهل يمثل هذا المنع إجراءً استثنائياً مبرراً؟ أم أنه يُهدد مبدأ الشفافية ويُكرّس مناخ التعتيم الإعلامي في قضايا الرأي العام
وتعود أطوار هذه القضية إلى فبراير 2023، عندما بدأت التوقيفات والتحقيقات من أجل تهم تتعلق أساسا بـ” تكوين وفاق (عصابة) بغاية التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي”.

