متابعة
تشكل المقاولات الصغيرة والمتوسطة العمود الفقري للاقتصادات الإفريقية، حيث تساهم بشكل كبير في خلق فرص الشغل، وتحفيز الابتكار، وتعزيز الدينامية الاقتصادية المحلية. غير أن هذه المقاولات تواجه تحديات بنيوية وميدانية تعيق نموها واستدامتها، من بينها ضعف الوصول إلى المعلومات الاستراتيجية، وقلة الموارد المالية، وحدود الرؤية الاستباقية في أسواق شديدة التنافسية. في هذا السياق، يبرز الذكاء الاقتصادي كأداة فعّالة لدعم تنمية هذه المقاولات، من خلال تمكينها من جمع المعلومات وتحليلها واستثمارها في اتخاذ قرارات استراتيجية مبنية على معطيات دقيقة. وتكتسي أهمية الذكاء الاقتصادي بعداً خاصاً في القارة الإفريقية،
بالنظر إلى ما تتيحه التحولات الرقمية والفرص الجديدة للتكامل الإقليمي من إمكانيات هائلة للنمو. فكيف يمكن تفعيل الذكاء الاقتصادي بشكل فعّال لخدمة المقاولات الصغيرة؟ وما هي الآليات والفرص التي ينبغي استثمارها في هذا الإطار داخل السياق الإفريقي؟
في هدا الصدد تعتبر الدورة الثالثة من معرض “جيتيكس إفريقيا المغرب” المنظم من 14 إلى 16 أبريل.بمراكش فرصة للجابة عن هذه الاشكالية من خلال فتح نقاش بين الفاعلين في المقتولات الصغيرة و المسؤولين عن الشركات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.
و شكل موضوع آليات دمج الذكاء الاصطناعي في الشركات الصغيرة والمتوسطة الإفريقية، بهدف تحفيز النمو الاقتصادي للقارة محور ندوة تحت عنوان “ثورة الذكاء الاصطناعي: تسريع اعتمادها من طرف الشركات الصغيرة والمتوسطة”، سلط الخبراء الضوء على الدور المحوري للذكاء الاصطناعي في أتمتة العمليات التجارية ونشر المعرفة، مما يسمح للمؤسسات الصغيرة بالابتكار والعمل على نطاق كان مقتصرا، حتى الآن، على المقاولات الكبيرة.
وأشاروا إلى أنه من خلال جعل هذه التقنيات متاحة، فإن المقاولات الصغيرة والمتوسطة لا تتطور فحسب، بل تكتسب أيضا المرونة والإنتاجية والكفاءة التشغيلية؛ محذرين في الوقت نفسه من التحديات الخاصة التي لا تزال تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة في إفريقيا.
وأبرزوا أن هذه التحديات تتعلق بالخصوص بعدم اليقين الذي يكتنف المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وخاصة أمن البيانات؛ داعين إلى بذل المزيد من الجهود على مستوى التعليم والتوعية وإنشاء بيئات موثوقة لتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من اعتماد هذه التقنيات والاستفادة منها بشكل آمن.
وتتميز هذه الدورة الثالثة لـ”جيتكس إفريقيا المغرب”، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ببرنامج غني يضم ندوات قطاعية، ومبادرات مبتكرة في مجال الصناعة الإبداعية، ومنتديات للتواصل المهني ذات قيمة مضافة عالية.
ويشكل هذا الحدث خطوة جديدة نحو تعزيز مكانة المملكة كمنصة محورية للابتكار الرقمي في إفريقيا، حيث يجمع المعرض سنويا أبرز الفاعلين في مجال التكنولوجيا لبحث قضايا التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والابتكار على مستوى القارة.

