كتب : أحمد أكلكيم
في خضم التوتر المتصاعد بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، طفت إلى السطح معلومات مثيرة للقلق بشأن تحويل 400 كلغ من اليورانيوم المخصب عالي النقاء، يُعتقد أنه نُقل من منشأة نطنز أو فوردو إلى موقع غير معروف. هذا التطور المقلق يثير عدة تساؤلات عميقة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وحقيقة التصريحات التي تتحدث عن “القضاء على القدرات النووية الإيرانية”.
وفقًا لتقارير استخباراتية غربية لم تُفصح عنها جهات رسمية بشكل كامل، تم مؤخرًا تحويل كمية من اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60%، تزن حوالي 400 كيلوغرام، إلى موقع لم يُعلن عنه. هذه الكمية من المواد النووية تُمكن من إنتاج ما لا يقل عن عدة رؤوس نووية إذا ما تم تخصيبها بنسبة 90%، وهي العتبة المطلوبة لتصنيع السلاح النووي.
من المسؤول؟ وأين ذهب اليورانيوم؟
لا توجد إلى حد الآن رواية رسمية واضحة حول الجهة التي نفذت عملية النقل. بعض المصادر تشير إلى أن العملية تمّت بإشراف مباشر من الحرس الثوري الإيراني، وبالتنسيق مع جهاز المخابرات الإيراني، وربما بمساعدة خارجية – روسية أو صينية – في إطار “التحايل النووي” الاستراتيجي. أما عن الموقع الجديد، فتتضارب الروايات: البعض يقول إنه في منشأة تحت الأرض قرب قم، بينما تشير تقديرات أخرى إلى منشأة سرية حديثة الإنشاء في جبال زاغروس.
في الوقت الذي تصرّ فيه إسرائيل وأمريكا على أن ضرباتهما الأخيرة “حيّدت” القدرات النووية الإيرانية، فإن بقاء أو تهريب 400 كلغ من اليورانيوم المخصب يُشكل نفيًا ضمنيًا لهذا الادعاء. كيف يمكن الحديث عن القضاء على برنامج نووي بينما ما زالت إيران تحتفظ بمواد انشطارية تكفي لصناعة قنبلة نووية أو أكثر؟
التهديد الصامت: ماذا تعني هذه الكمية؟
400 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة تزيد عن 60% تعتبر مادة قريبة جدًا من السلاح النووي. وفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن مئة إلى مئة وخمسين كيلوغرامًا فقط كافية لإنتاج رأس نووي واحد. مما يعني أن إيران، إن قررت، يمكنها خلال أسابيع معدودة – وربما أيام – الوصول إلى عتبة امتلاك السلاح النووي، إن كانت تمتلك الوسائل التقنية والقرار السياسي.
من الواضح أن الحديث عن “تحييد” إيران نوويًا ليس سوى عنوان إعلامي تكتيكي يهدف إلى طمأنة الرأي العام الداخلي في إسرائيل وأمريكا، أكثر من كونه يعكس واقعًا استراتيجيًا. فإيران، التي أثبتت مرارًا قدرتها على المرونة والتمويه والمناورة، قد تكون قد قامت بهذه الخطوة تحسبًا لأي ضربة استباقية، أو كجزء من استراتيجية الردع غير المعلن.
خلاصة
قضية تحويل الـ400 كلغ من اليورانيوم المخصب تضع المجتمع الدولي أمام معادلة شديدة الحساسية:
إما أن هناك صمتًا مقصودًا لتجنب التصعيد، أو أن القوى العظمى لا تملك السيطرة الكاملة على الملف النووي الإيراني.
وفي كلتا الحالتين، يبقى السؤال الأهم:
هل ما زال العالم قادرًا على منع إيران من أن تصبح دولة نووية؟ أم أننا بصدد سباق نووي جديد لشرق اوسط جديد؟

