كتب : نور اليقين بن سليمان
إن حرية الصحافة ليست معزولة عن وضع مهني عام، إنها حلقة من حلقات مسلسل مترابط . من حيث الشكل،إن حرية الصحافة بالمفهوم العام تهم الفاعل السياسي و النقابي و الحقوقي، أي المجتمع برمته، و ليست حصرا على الإعلاميين. من حيث المضمون،إن حرية الصحافة لا تستقيم في ظل وضع مهني هش ،يتسم بالخوف السائد وسط المهنيين و بانتشار الرشوة و الفقر و بتسيب تحريري.
حرية الصحافة هي بنيان، له أسس من دونها يبقى الحديث عنها ناقصا. و تنطلق هذه الأسس من المقاولات الإعلامية التي تتميز عن باقي المقاولات و الإدارات ،نظرا لطابعها الفكري و الخدماتي ،و نظرا لمسؤوليتها الجسيمة في نقل الحقيقة و ترويج الأفكار و المعلومة.
في زمن انتشار الميوعة و التفاهة و الإنبطاح جردنا ،أو جردوا ،حرية الصحافة من روافدها و مرتكزاتها ،بل و من شروطها.و المؤسف و المحزن هو أن الهيئات المفروض فيها حماية هذه الشروط تاهت بدورها في انشغالات أخرى…
من منا ،يا ترى، يسمع الآن ، بل و منذ سنوات خلت حتى ،عن مطالب و شعارات ترفع و تردد من قبيل دمقرطة هيئات التحرير، ميثاق التحرير ،نظام داخلي يضبط الحقوق و الواجبات، نظام ترقيات وسلم للأجور يسمح بتطوير الكفاءة والاستحقاق و يحدد التطور المهني. الاتفاقيات الجماعية ،على علتها، بقيت حبرا على ورق ،جمدت أحيانا و أقبرت واقعيا.
كيف تستقيم حرية الصحافة ،إذن، و شروطها المادية و الأدبية منعدمة في سائر المؤسسات و المقاولات الإعلامية؟ و منها تلك المؤسسات التي لا يتردد مدراؤها في التباكي و التحسر على واقع حرية الصحافة في افتتاحياتهم و مقالاتهم.
إن دعاة حرية الصحافة و المدافعين عن حرية الصحافة ،بالشكل العام و الفضفاض، هم في الواقع يدافعون عن حرية الرأي و التعبير و هذا أمر جيد ،أما حرية الصحافة فتشترط في البداية و النهاية تحرير الجسم الإعلامي من العوامل المذكورة ،كما تشترط دمقرطة المقاولات و المؤسسات الإعلامية و تحويلها لفضاءات للحرية و نموذجا لحماية الوضع الاعتباري.
عندما تتحقق هذه الحقوق ،وقتها سيسود وضع جديد بالتأكيد ،وسيكون بمثابة جرعة فعالة و قوية للكرامة و للحرية.
نوراليقين بن سليمان

