المختار الميموني
عبد الهادي كنون هو أحد أبرز المقرئين في المغرب، يتمتع بصوت قوي وشجي جعله من الأصوات المميزة في عالم تلاوة القرآن الكريم. نشأ في الحي المحمدي، كاريان سانطرال، وبدأ مسيرته الفنية في مجال الموسيقى قبل أن يوجهه أحد الشيوخ نحو تلاوة القرآن الكريم، ليصبح بعد ذلك أحد الأسماء اللامعة في هذا المجال.
النشأة والبدايات:
ولد عبد الهادي كنون في الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، حيث قضى طفولته وشبابه. في ريعان شبابه، كان مولعًا بالموسيقى ويمتلك صوتًا جميلًا وجذابًا، مما جعله يتجه نحو الغناء. ومع ذلك، تغير مساره بشكل جذري عندما استمع إليه أحد الشيوخ، الذي نصحه بتوجيه طاقته الصوتية نحو تلاوة القرآن الكريم بدلًا من الغناء.
التكوين القرآني:
استجاب عبد الهادي كنون لنصيحة الشيخ وبدأ رحلته في تعلم قواعد التجويد وأحكام التلاوة. تتلمذ على يد عدد من الشيوخ المعروفين في الحي المحمدي، منهم الشيخ مولاي الصديق، الشيخ السي عبد الصمد، والشيخ إدريس نافع. درس في الكتاتيب القرآنية رفقة مجموعة من الشباب، حيث بدأ في حفظ القرآن الكريم. استغرق منه حفظ القرآن ست سنوات، وكان ذلك في سن مبكرة حيث لم يتجاوز عمره 18 سنة.
التأثيرات والتأثر:
تأثر عبد الهادي كنون بعدد من القراء الكبار، منهم الشيخ محمد صديق المنشاوي، الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبد الباسط عبد الصمد. كما تأثر بقراء أهل الحجاز، مثل الشيخ علي جابر والشيخ الحديفي، الذي كان يقلده في بداياته. هذه التأثيرات ساعدت في تشكيل أسلوبه الخاص في التلاوة، الذي يجمع بين القوة والعذوبة.
المسيرة المهنية:
بدأ عبد الهادي كنون مسيرته كإمام ومقرئ في مسجد كاريان سانطرال، حيث أقام صلاة التراويح وجذب إليه جماهير كبيرة من مختلف أنحاء الحي. تميز بأدائه القوي والشجي، مما أكسبه شهرة واسعة. بعد ذلك، انتقل إلى مساجد أخرى في أحياء مختلفة مثل سيدي مومن وسيدي البرنوصي، قبل أن يعود إلى مسقط رأسه في الحي المحمدي.
العلاقات مع القراء الكبار:
أثناء مسيرته، تعرف عبد الهادي كنون على عدد من القراء الكبار في مدينة الدار البيضاء، منهم الحاج محمد ترابي، سعيد مسلم، عبد الإله قصو، لعيون الكوشي، عبد العزيز الكرعاني، ومحمد إيراوي. هذه العلاقات ساعدته في تطوير مهاراته وتبادل الخبرات مع أقرانه في مجال التلاوة.
عبد الهادي كنون هو نموذج للإصرار والتفاني في خدمة القرآن الكريم. بدأ من الحي المحمدي وانطلق ليصبح أحد الأصوات المميزة في عالم التلاوة. يتمتع بصوت قوي وشجي، ويجمع في أسلوبه بين التأثر بالقراء الكبار وإضافة لمساته الشخصية. يعتبر كنون إضافة قوية للمشهد القرآني في المغرب، ويظل رمزًا للإخلاص في خدمة كتاب الله.

