المختار الميموني
سعيد مسلم هو أحد أبرز القراء والمتقنين لتلاوة القرآن الكريم في المغرب، وقد اشتهر بصوته العذب وإتقانه لفنون القراءة والمقامات الصوتية. وُلد سعيد مسلم في الدار البيضاء عام 1968 بحي كاريان كرلوطي، ونشأ في وسط أسرة محبة للقرآن الكريم، مما ساهم في اكتشاف موهبته مبكرًا.
بداياته وتأثره بالقراء الكبار
منذ صغره، أظهر سعيد مسلم شغفًا بتلاوة القرآن الكريم، حيث تأثر بشكل كبير بالشيخ المصري عبد الباسط عبد الصمد، الذي كان يُعد أحد أعلام التلاوة في العالم الإسلامي. كما كان يحضر صلاة الجمعة بمسجد محمد الخامس بالدار البيضاء، حيث استمع لقراءات الأستاذ الحاج محمد الترابي، الذي ترك أثرًا كبيرًا في مساره القرآني. بدأ سعيد مسلم في تقليد الأستاذ الترابي وهو في التاسعة من عمره، مما يدل على نبوغه المبكر.
تعلمه وإتقانه للقراءات
تلقى سعيد مسلم تعليمه في قواعد التجويد والأحكام القرآنية على يد مجموعة من الأساتذة الكبار، منهم الأستاذ الحاج محمد الترابي، والأستاذ عمر محسن، والأستاذ المحجوب العرعاري، كما استفاد من الأستاذ الشاعري محمد. وقد أتقن سعيد مسلم المقامات الصوتية بفضل الممارسة المستمرة والاحتكاك بالأساتذة الكبار.
شهرته وإنجازاته
بدأ نجم سعيد مسلم يسطع في بداية الثمانينيات، حيث حفظ في وقت قصير العديد من القصائد الدينية، مثل “نهج البردة” و”الهمزية”، بالإضافة إلى قصائد من ديوان الحايك للمؤلف الحاج محمد بن جلون التويمي. كما تأثر بقراءات كبار القراء المصريين، مثل محمد صديق المنشاوي، مصطفى إسماعيل، كامل يوسف البهتيمي، ومحمد رفعت.
كما تميز سعيد مسلم بأخلاقه الحسنة وسلوكه الطيب، مما جعله محبوبًا بين زملائه وأساتذته. وقد فاز بعدة جوائز في مسابقات وطنية ودولية لتلاوة القرآن الكريم، كما تم اختياره لتمثيل المغرب في العديد من المحافل الدولية، حيث أقام صلاة التراويح في دول مثل الولايات المتحدة (1993)، فرنسا (1995)، وإسبانيا والدانمارك (2008).
مساهماته في التعليم والإرشاد
يعمل سعيد مسلم حاليًا كأستاذ مختص في تلقين المقامات الصوتية في معهد ديني تابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بفاس. كما يقدم دروسًا في تجويد القرآن والقراءات في مساجد الدار البيضاء، ويقوم بتدريس فن القراءات والمقامات الصوتية في المجلس العلمي لعمالة الدار البيضاء. بالإضافة إلى ذلك، يقدم دروسًا خصوصية للعديد من الأطر والعاملين في مختلف القطاعات.
إجازاته العلمية
حصل سعيد مسلم على إجازة في القراءات من الأستاذ محمد فؤاد لبرازي، رئيس الرابطة الإسلامية بالدانمارك، بسند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق.
حضوره في المحافل الملكية
كان لسعيد مسلم حضور لافت في المحافل الدينية الرسمية، حيث شارك في إحياء المناسبات الدينية بحضور الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس، خاصة في مسجد الحسن الثاني بمناسبة المولد النبوي الشريف.
تسجيلاته الإعلامية
للمقرىء سعيد مسلم العديد من التسجيلات الصوتية في إذاعة محمد السادس وإذاعة عين الشق، بالإضافة إلى ظهوره في برامج تلفزيونية على قناة السادسة. كما شارك في لجان تحكيم مسابقات تجويد القرآن على المستويين الوطني والدولي.
يُعد سعيد مسلم نموذجًا للقارئ الملتزم بأخلاقيات القرآن الكريم، حيث يجمع بين إتقان التلاوة وحسن الخلق. يُعتبر أحد الأصوات البارزة في العالم الإسلامي، وقد ساهم في تعليم وتأهيل العديد من القراء والمتقنين لفنون التلاوة، مما جعله أحد رموز الثقافة القرآنية في المغرب.

