المختار الميموني
الشيخ عبد الرحيم عبد السلام نابلسي هو عَلَمٌ بارز في علوم القرآن والفقه واللغة العربية، اشتهر بكونه فقيهًا ومقرئًا ولغويًّا وإمامًا. تخرّج على يديه عددٌ كبير من حَمَلة القرآن الكريم وطُلّاب العلم من مختلف أنحاء العالم العربي، ممّا جعله أحد الركائز العلمية في المشرق والمغرب.
النشأة والتعليم
ولد عبد الرحيم عبد السلام نابلسي سنة 1965 بمدينة مراكش، في أسرة حافظة لكتاب الله، حيث يرجع فضل حفظه للقرآن إلى أبيه عبد السلام نابلسي، الذي حرص على تحفيظه للقرآن في سن مبكرة، ليستلم بعده المشعل مجموعة من الشيوخ الذين أجازوه وعلموه أصول الفقه واللغة ،تعلم الهجا والمفصل بالطرق العتيقة على اللوح ، وذلك على يد الشيخ كبور ، الشيخ النابلسي يعد هو المقرأ الأساسي في شهر رمضان بحي لمحاميد في مراكش.
الإجازات العلمية:
حصل الشيخ نابلسي على الإجازة من الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، بعد أن قرأ عليه عدة ختمات بالمدينة المنورة والقاهرة، آخرها ختمة العشر الكبرى بالطيبة مع التحرير من تنقيح فتح الكريم وشرحه، ثم الإجازة من الشيخ عبد الغفار الدروبي بعد أن قرأ عليه ختمات عدة بالعشر من طريق الشاطبية والدرة.
ويعتبر الشيخ عبد الرحيم نابلسي من الشيوخ الذين أغنوا المكتبات العربية بالعديد من المؤلفات، كسلسلة “نظرية الاحتمال في مرسوم الإمام”، “العلل البينة في وجه حذف الألف اللينة”، “بيان ما انحذف حشواً من الألفات” إلى جانب “سياق شاذ القراءة وما إليه من مآخذ كتاب سيبويه” وغيرها من المؤلفات.
إلى جانب ذلك، قام نابلسي بإنجاز مجموعة التحقيقات كتحقيق “كتاب فرائد المعاني في شرح حرز الأماني” لابن آجروم الصنهاجي، وهو موضوع دكتوراه الدولة، تحقيق “كتاب القول الفصل في اختلاف السبعة في الوقف والوصل” لأبي زيد عبد الرحمن القاضي المكناسي، وهو موضوع دبلوم الدراسات العليا، ثم تحقيق “نظم البارع في قراءة نافع” لابن آجروم.
المسار المهني:
بالنسبة لمساره المهني، شغل الشيخ عبد الرحيم نابلسي منصب رئيس مركز الإمام أبي عمرو الداني للدراسات والبحوث القرائية المتخصصة بمراكش، ثم أستاذ توجيه القراءات بكلية اللغة العربية بمراكش وأستاذ النحو والصرف بكلية اللغة العربية بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، بالإضافة إلى تدريسه للقراءات بمعهد الإمام الشاطبي بجدة.
يُعد الشيخ عبد الرحيم نابلسي نموذجًا للعالم الموسوعي الذي جمع بين علوم القرآن واللغة والفقه، وساهم في إعداد جيلٍ من القرّاء والعلماء. تُجسّد مسيرته العلمية والعملية إرثًا حيًّا يُحتذى به في

