المختار الميموني
يُعد القارئ سمير بلعشية أحد أبرز الأصوات القرآنية المغربية التي لمعت محليًّا وعالميًّا، بفضل إتقانه لتلاوة القرآن الكريم وتعليمه، مع مزجه بين التكوين الأكاديمي والعلم الشرعي. وُلد في مدينة مراكش عام 1971م، وتربى في أسرة محافظة تحرص على تعليم القرآن وتقدير العلم والعلماء.
النشأة والتعليم المبكر
ترعرع في بيت محافظ يعتني أهله بالقرآن الكريم ويبجلون العلم والعلماء. ومنذ نعومة أظافره أرسله والداه إلى دار القرآن في الحي الذي يسكنه بمراكش، فتعلم القواعد الأساسية للقرآن الكريم هناك، وحفظ ما تيسر منه رفقة زملاء الكُتاب آنذاك أمثال الشيخ المقرئ عمر القزابري، وابن عمه المقرئ رشيد بلعشية. وفي سنة 1986م نقله والده إلى دار للقرآن بنفس المدينة ليتم فيها حفظ القرآن الكريم ودراسة علم القراءات والتجويد على يد شيوخ مغاربة ومشارقة أبرزهم الشيخ محمد زهرات، والشيخ موسى آل نصر الأردني، والشيخ عبد الحميد التايك.
التكوين الأكاديمي والعلمي
لم يتهاون والده في تكوينه الأكاديمي، حيث ألحقه بالسلك الابتدائي بمدرسة سيدي داود بالداوديات، ثم بالسلك الإعدادي والثانوي، فثابر واجتهد وتوج هذه الأسلاك التعليمية بالحصول على شهادة الباكالوريا أولا، قبل أن يلتحق بكلية العلوم التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، ويتخرج منها سنة 1993م. وطوال مساره الدراسي تمكن القارئ سمير بلعشية من المزج بين التكوين الأكاديمي في المؤسسات الرسمية، وطلبِ العلم الشرعي في دور القرآن، فتخرج من الجامعة بشهادة الإجازة في علم الجيولوجيا، وتخرج من دار القرآن الكريم في مراكش وأصبح مدرسا فيها، كما حصل على عدد من الإجازات في علم القراءات على يد شيوخ وعلماء بارزين.
المسيرة المهنية والإنجازات
وبعد تخرجه، اشتغل القارئ سمير بلعشية في مجال الإمامة لأزيد من عشرين سنة، حيث أم الناس لصلاة التراويح على الخصوص في المغرب وأوروبا وأمريكا وغيرها. وقد شارك سنة 2000م في المؤتمر السنوي الذي تقيمه جمعية أهل القرآن والسنة بمدينة نيويورك بأمريكا و صلى التراويح بالناس فيها. وسعيا منه لتحقيق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه.) كان القارئ سمير بلعشية ولا يزال يَدرُس القرآن ويُدرِّسه، حيث ختم القرآنَ الكريمَ على يديه طلبةٌ كثيرون. وقد تأثرت قراءته للقرآن الكريم بالشيوخ الذين درس على أيديهم من جهة، وبمشاهير القراء في العالم الإسلامي من جهة أخرى، خاصة الشيخ محمود خليل الحصري، والشيخ محمد صديق المنشاوي، والشيخ أبي عبد الله المظفر منير التونسي.
يُمثل القارئ سمير بلعشية نموذجًا للعالم المجتهد الذي جمع بين العلوم الدنيوية والشرعية، وساهم في نشر القرآن الكريم عبر تعليمه وتلاوته. يُعتبر إرثه التعليمي وإمامته الدولية شاهدًا على تفانيه في

