كتب: أحمد أكلكيم
لا شك أن لصوت القارئ تأثيرًا بالغًا على مستوى الحضور الذهني والخشوع الروحي أثناء الصلاة. فعندما يكون صوت القارئ حسنًا وجميلًا، تتعمق العلاقة بين المصلي وكلام الله، مما يجعله أكثر انصهارًا في معاني الآيات وأكثر خشوعًا في وقوفه بين يدي ربه. وهذا ما يفسر تأثر الناس بمقرئين معينين ممن حباهم الله بصوت ندي وإتقان لأحكام التلاوة.
و جدير باذكر أن فن تلاوة القرآن الكريم يحظى بمكانة رفيعة في المغرب، حيث يشتهر منذ قرون بعلمائه وقراءه الذين جمعوا بين جودة الصوت وإتقان التجويد وفق الروايات المتواترة، خاصة رواية ورش عن نافع التي تعد الرواية الرسمية المعتمدة في البلاد. ويولي المغرب عناية كبيرة للقرآن الكريم عبر تنظيم مسابقات محلية وعالمية، ودعم المقرئين الشباب، وإقامة دورات تكوينية لتحسين الأداء الصوتي وضبط أحكام التلاوة. كما أن الإعلام المغربي يخصص مساحات واسعة لإبراز القراء المغاربة وتشجيعهم على المشاركة في المسابقات الدولية.
في هذا الاطار شهدت السنوات الأخيرة انخراطًا متزايدًا من الشباب المغربي في مسابقات تلاوة القرآن الكريم، سواء على المستوى الوطني أو العالمي. وقد استطاع العديد من هؤلاء الشباب تحقيق مراتب متقدمة في مسابقات عالمية مرموقة، مثل المسابقة الدولية لحفظ وتجويد القرآن الكريم في ماليزيا، وجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، ومسابقة كتارا لتلاوة القرآن، وغيرها من الفعاليات التي تجمع خيرة القراء من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
كما برز في المغرب عدد من القراء الشباب الذين أصبحوا نجومًا في عالم التلاوة، ومن بينهم على سبيل المثال لا الحصر.
ياسين لشهب: قارئ مغربي متميز بصوته العذب، حقق شهرة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركة في العديد من الفعاليات القرآنية.
أنس براق: فاز بعدة مسابقات قرآنية دولية، ويعد من الأصوات التي تجمع بين القوة والجمالية في الأداء.
محمد الهبطي: قارئ شاب استطاع أن يترك بصمته في مجال التلاوة، ويشارك بانتظام في المسابقات الوطنية والدولية.
أحمد الخالدي: أحد الأصوات الصاعدة التي تألقت في مسابقات التجويد، وهو معروف بحسن الأداء وإتقان أحكام التلاوة.
يبقى للقرآن الكريم مكانة خاصة في قلوب المغاربة، الذين يعتبرون تلاوته فنًا راقيًا وروحانيًا يعزز الخشوع في الصلاة. كما أن اهتمام المغرب بالمقرئين الشباب ودعمهم للمشاركة في المحافل الدولية يعكس مدى العناية التي يوليها هذا البلد للقرآن الكريم وحملته. وفي ظل هذا الزخم، تستمر الأجيال الصاعدة في حمل مشعل التلاوة، ليظل المغرب منارة مضيئة في سماء القرآن الكريم.

