نيويورك/ عبد الكريم مومن
يعتبر المغرب رابع منتج للزعفران عالميا، لكن الأول من حيث الجودة والقيمة، ولكي نحيط بكل جوانب هاته الثروة الوطنية نعرج على الجوانب التقنية والبيئية التي تجعل من الذهب الأحمر المغربي منتجا فريدا من نوعه:
واقع وآفاق الزعفران المغربي
تعتبر زراعة الزعفران في المغرب (Crocus sativus) من الزراعات التقليدية الأصيلة، حيث تجمع بين الخبرة اليدوية والظروف المناخية القاسية التي تمنحه جودته العالية.
1- الظروف المناخية والبيئية المثالية
لا ينمو الزعفران في أي مكان، فهو يحتاج إلى توليفة محددة من الظروف الجوية ( للجودة العالية فقط ونجاح المردود)
المناخ: يفضل المناخ شبه الجاف والقاري، أي شتاء بارد ورطب وصيف حار وجاف.
الارتفاع: يزدهر في المناطق المرتفعة التي تتراوح بين 600 و2000 متر فوق سطح البحر (مثل جبال الأطلس الصغير)، يمكن إنتاجه في مناطق ساحلية لكن الجودة تكون أقل.
الحرارة: يتحمل درجات حرارة منخفضة جداً في الشتاء تصل إلى -15 درجة مئوية، وحرارة مرتفعة في الصيف تصل إلى 40 درجة مئوية.
2- خصائص التربة والحموضة (pH)
تعتبر جودة التربة العامل الحاسم في إنتاجية بصيلات الزعفران:
نوع التربة: يفضل التربة الخفيفة، والرملية الكلسية، أو الطينية الرملية التي تسمح بتصريف المياه بسرعة. الزعفران يكره الاختناق المائي الذي يسبب تعفن البصيلات.
الحموضة (pH): ( غالبا خريطة التربة توجد لدى المكتب الشريف للفسفاط، ويمكن أيضا الحصول عليها من المراكز الفلاحية، أو المختبرات المحلية) ينمو بشكل مثالي في تربة ذات حموضة محايدة إلى قلوية قليلا، حيث تتراوح قيم الـ pH بين 6.5 و 8.
التجهيز: تتطلب التربة حرثا عميقا وتسميدا عضويا جيدا قبل الغرس.
3- تقنيات الزراعة والدورة الزراعية
موعد الغرس: يتم غرس البصيلات عادة في أواخر الصيف (غشت/شتنبر إلى منتصف سبتمبر).
العمق والمسافة: تغرس البصيلات على عمق يتراوح بين 10 إلى 15 سم، مع ترك مسافة 10 سم بين كل بصلة وأخرى لضمان نموها وتكاثرها.
الري: يحتاج الزعفران لري تكميلي في الخريف (لتحفيز التزهير) وفي الربيع (لنمو البصيلات الجديدة)، مع تجنب الري في الصيف أثناء فترة السكون.
الجني: هي العملية الأصعب؛ تتم يدويا في الفجر قبل شروق الشمس لضمان عدم ذبول الزهور، وتستمر لفترة قصيرة (أسبوعين إلى 3 أسابيع في أكتوبر/نوفمبر).
4- الإنتاج، الاستهلاك، والتخزين: يمكن تخزينه وفق شروط معينة بظبط الهواء والبعد عن الضوء لمدة تلاث سنوات لتكون الفائدة والجودة عالية، بعدها يصبح صالحا للإستعمال الطبي والتلوين الطبيعي، هو محمي جمركيا من المنافسة الخارجية لأن الدولة وضعت 60% على الاستيراد.
5- التحديات والفرص
التحدي الأكبر: التغير المناخي ونقص التساقطات في مناطق الإنتاج التقليدية، مما دفع الدولة لتشجيع الري الموضعي (بالتنقيط).
الوسم الجغرافي (Label)؛ حيث أن الزعفران الحاصل على علامة زعفران تالوين يباع بأسعار تضاعف سعر الزعفران غير المصنف، نظرا لتركيز مادة الكروسين العالية فيه.

