يشكل التوثيق العدلي ركيزة أساسية في تحقيق الأمن التعاقدي وتعزيز الثقة بين الأطراف المتعاقدة، لما يوفره من ضمانات قانونية تحمي الحقوق وتُثبت الالتزامات. وفي سياق التحولات الاقتصادية التي يعرفها المغرب، تزداد أهمية هذا المجال كأداة لتأمين المعاملات وتثبيت الاستثمارات، سواء على الصعيد الوطني أو في علاقات المملكة مع شركائها الدوليين.
فالتوثيق العدلي، بما يتمتع به من قوة إثباتية وشرعية قانونية، لا يقتصر دوره على مجرد صياغة العقود وتوثيقها، بل يمتد ليكون دعامة لبناء اقتصاد منظم ومستقر، يُحفّز على المبادرة والاستثمار، ويُقلص من النزاعات المحتملة. وفي هذا الإطار، يُطرح السؤال حول مدى جاهزية المنظومة التوثيقية لمواكبة رهانات التنمية الاقتصادية وضمان الأمن التعاقدي في ظل التحديات القانونية والرقمية الراهنة
و للإجابة عن هذا التساؤل احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، امس الأربعاء، ندوة علمية وطنية حول موضوع “التوثيق العدلي مسار لأزيد من إثني عشر قرنا في خدمة الأمن التعاقدي وبناء الاقتصاد الوطني”، بحضور أساتذة جامعيين وعدول وباحثين قانونيين.
وتم خلال هذا اللقاء ، المنظم من طرف ماستر القانون المدني وتقنيات الثوثيق والرقمنة بالكلية، والهيئة الوطنية للعدول بالمغرب، بشراكة مع المجالس الجهوية للعدول، تسليط الضوء على دور التوثيق العدلي في تعزيز الأمن التعاقدي والاقتصاد الوطني، مع التركيز على تحديات الرقمنة، وتأمين المعاملات العقارية والتجارية، وتطوير التشريعات المنظمة للمهنة.
كما تمت مناقش الإشكالات التي أفرزها التطبيق العملي للقانون المتعلق بخطة العدالة، سواء على مستوى قصور النص القانوني أو سوء فهمه وتطبيقه، وتأثير ذلك على الأمن القانوني والعقاري، والإشكالات التي تعرفها مهنة التوثيق العدلي من خلال التطورات التي عرفتها العلاقات داخل المجتمع.
و تجدر الإشارة إلى ان كافة مداخلات اللقاء تطرقت إلى عدة مواضيع منها ،على الخصوص، مهنة التوثيق العدلي والإكراهات التشريعية التي تشهدها هذه المهنة، ودور الوثيقة العدلية في دعم وتحسين الأعمال، ورقمنة العقود العدلية، وتحدي العقود الذكية والعقود العدلية العقارية بالإضافة إلى العمل القضائي.

