متابعة.
في معرض جوابه عن سؤال شفوي حول “تعزيز الأمن الغذائي بالمغرب”، تقدم به الفريق الاشتراكي ،المعارضة الاتحادية ،خلال جلسة الاسئلة الشفوية بمجلس النواب ليوم الاثنين 28 أكتوبر 2024 ، أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري ،أن الحكومة تسعى إلى توفير مليار و700 مليون متر مكعب من الواردات المائية سنويا عن طريق تحلية مياه البحر.
و تسعى الحكومة من خلال هذا الإجراء إلى توفير المياه الصالحة للري و ذلك ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب و مياه السقي وذلك لمواجهة التحديات الكبيرة بسبب شح المياه وارتفاع معدلات الجفاف المستمر. وقد دفعت هذه التحديات المتزايدة الحكومة المغربية إلى تبني سياسات استراتيجية تهدف إلى تعزيز الأمن المائي، ولعل من أبرز هذه السياسات اللجوء إلى تحلية مياه البحر كحل مستدام.
استراتيجية تحلية مياه البحر ، الخيار الأمثل لتلبية احتياجات القطاعات الحيوية
أطلقت الحكومة المغربية سلسلة من المشاريع الطموحة لتحلية مياه البحر كوسيلة لتلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه في القطاعات الحيوية، كالزراعة والصناعة والمياه الصالحة للشرب. وتندرج هذه الاستراتيجية ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020/2027، الذي يرمي إلى بناء محطات جديدة لتحلية مياه البحر، وزيادة القدرة الإنتاجية للمحطات الحالية في المناطق الساحلية التي تعاني من نقص حاد في الموارد المائية.
من بين المشاريع البارزة، تأتي محطة تحلية مياه البحر في مدينة أغادير التي تُعتبر واحدة من أكبر المحطات في أفريقيا، حيث توفر المياه الصالحة للشرب ومياه السقي الزراعي. كما تعتزم الحكومة إنشاء محطات مماثلة في مدن أخرى مثل الدار البيضاء وطنجة والناظور، وذلك لتغطية الاحتياجات المحلية والتخفيف من الضغط على موارد المياه الجوفية التي تتعرض لاستنزاف كبير.
استغلال المياه المحلاة في القطاع الفلاحي من اجل أمن غدائي مستقر
يعد القطاع الفلاحي في المغرب من بين القطاعات الأكثر تأثراً بالجفاف، ويشكل نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر فرص عمل لملايين المغاربة. لذا، فإن توفير المياه للري الزراعي يعتبر أمراً حيوياً لضمان استمرارية الإنتاج الفلاحي، خاصة في ظل الأزمات المائية المتكررة.
وتسعى الحكومة المغربية إلى توجيه جزء كبير من المياه المحلاة نحو الأراضي الزراعية، خاصة تلك التي تزرع محاصيل ذات قيمة اقتصادية عالية مثل الفواكه والخضروات. وفي هذا السياق، يتم العمل على تطوير بنية تحتية حديثة لتوزيع المياه المحلاة بفعالية، مثل أنظمة الري بالتنقيط، التي تساهم في تقليل هدر المياه وزيادة الإنتاجية. كما توفر مشاريع التحلية مياهاً مستقرة، مما يعزز من استدامة القطاع الفلاحي ويخفف من التأثيرات السلبية للجفاف على الإنتاج الزراعي.
التكلفة العالية و الإكراهات البيئية أهم التحديات امام البرنامج الحكومي
ورغم الجهود المبذولة، يواجه المغرب عدة تحديات تتعلق بتكلفة تحلية المياه العالية واستهلاك الطاقة المرتفع، بالإضافة إلى التحديات البيئية التي قد تنتج عن هذه العمليات. لذلك، تعمل الحكومة على تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والرياح لخفض تكلفة تحلية المياه وتقليل الأثر البيئي.
يعتبر المغرب من الدول الرائدة في منطقة شمال أفريقيا في مجال تحلية المياه، وتطمح الحكومة إلى تحويل هذه المشاريع إلى رافعة للاقتصاد الأزرق، مما يعني أن تحلية المياه لا تقتصر فقط على تلبية احتياجات المياه، بل ستساهم في خلق فرص عمل جديدة وتطوير تقنيات محلية يمكن استخدامها وتصديرها.
باختصار، فإن المغرب يعكف على وضع سياسات فعالة ومستدامة في تحلية مياه البحر، بهدف مواجهة أزمة الجفاف وتلبية احتياجات القطاع الفلاحي بشكل خاص، مما يعزز من الأمن الغذائي ويضمن استدامة الموارد المائية للمستقبل

