نيويورك/ عبد الكريم مومن
من عالم المال إلى قيادة التغيير
في أروقة المؤسسات المالية الكبرى، حيث تتشابك خيوط الجرائم المالية واستراتيجيات الاستثمار المعقدة، برزت عبير كرول غردان كقوة لا يستهان بها. فمسيرتها المهنية ليست مجرد سلسلة من المناصب الرفيعة، بل هي رحلة ملهمة تجمع بين الحنكة المصرفية والالتزام الأخلاقي العميق.
تحديدا في عامي 2015 و2016، وجدت السيدة غردان نفسها في قلب عاصفة مالية، حيث مثلت مجموعة بي إن بي باريبا أمام المدعي العام الفدرالي للولايات المتحدة في إطار أكبر قضية مالية في ذلك الوقت. ولم يكن دورها مجرد واجب وظيفي، بل كان فرصة لإحداث تغيير. تحت إشراف مباشر من السيد جورج لاش أحد كبراء مديري ب بي ن بي.BNP Paribas ، قادت مشروعا استراتيجيا مبتكرا لمكافحة الجرائم المالية، نال نموذجه إشادة واسعة من السلطات الأمريكية. هذا النجاح لم يقتصر على إنقاذ سمعة البنك، بل رسخ مكانتها كقائدة فكرية، ساهمت في تعميم نموذجها على المستوى الدولي، لتصبح منارة يحتذى بها في مجال الامتثال المالي.
بعد هذه التجربة المحورية، واصلت السيدة غردان رحلتها في عالم المال، حيث عملت مع كبار مديري الأصول في ستايت ستريت قبل أن تنضم إلى أكسنتشر، حيث أصبحت الجسر الذي يربط بين البنوك الاستثمارية والاستشارات الدولية. خبرتها لم تكن نظرية، بل كانت نتاج عمل ميداني في أسواق رئيسية مثل لندن وبروكسل، مما عزز مكانتها كخبيرة لا تضاهى.
لم تكتف غردان بهذا المسار، بل اتجهت نحو عالم الاستثمار الخاص، حيث تولت مناصب قيادية في المكاتب العائلية. هناك، لم تكن مجرد مستشارة، بل كانت رئيسة ديوان وكبيرة استراتيجيي الاستثمار، مما أتاح لها فرصة لتطبيق رؤيتها الشاملة في إدارة الثروات وبناء المحافظ الاستثمارية، وتحويل المعرفة النظرية إلى نجاحات عملية.

أما الجانب الأكثر إلهاما في قصة عبير كرول غردان، فهو ارتباطها العميق بالعمل الإنساني. فبالتوازي مع نجاحها المهني، ترأس جمعية (إنقاذ ابتسامة) التي تهدف إلى مساعدة الأطفال المرضى في المغرب، كما أسست منصة فايننس بالمغربي لنشر الوعي المالي في شمال إفريقيا. هذا الالتزام المزدوج يثبت أن النجاح المادي الحقيقي لا يكتمل إلا بالعطاء.
مسيرتها، التي لفتت انتباه كبرى المؤسسات، حصدت العديد من الجوائز، من بينها جائزة الابتكار من بي إن بي باريبا ولقب قائدة العام في لوكسمبورغ، بالإضافة لجائزة الامتياز في استراتيجيات الاستثمار في المغرب، علاوة على أنها شخصية متعددة اللغات والثقافات، نجحت في بناء شبكة علاقات مع شخصيات بارزة عبر العالم من مختلف التخصصات، وإستطاعت كسب الثقة والتواصل والإحترام.
إن عبير كرول غردان ليست مجرد مصرفية ناجحة، بل هي مثال للقائدة التي تجمع بين العقل الاستراتيجي والقلب الإنساني، لتترك بصمة لا تمحى في كل مجال تطأه قدماها،
عبير اليوم تضع كل خبراتها وطاقتها وتجربتها لخدمة وطنها والإنسانية.

