وكالات
في لحظة تاريخية شهدتها ساحة القديس بطرس في الفاتيكان مساء يوم الخميس 8 مايو 2025، تصاعد الدخان الأبيض من مدخنة كنيسة السيستين، معلنًا انتخاب البابا الجديد للكنيسة الكاثوليكية. تبع ذلك الإعلان التقليدي “Habemus Papam” (لدينا بابا)، حيث تم تقديم الكاردينال الأمريكي روبرت فرانسيس بريفوست، الذي اختار اسم “ليو الرابع عشر”، ليصبح أول أمريكي يتولى هذا المنصب في تاريخ الكنيسة.
من هو البابا ليو الرابع عشر؟
وُلد روبرت فرانسيس بريفوست في شيكاغو عام 1955، وهو يحمل أيضًا الجنسية البيروفية. خدم ككاهن ومبشر في بيرو لسنوات عديدة، حيث شغل منصب أسقف شيكلايو، قبل أن يُعيَّن من قبل البابا فرنسيس عام 2023 كرئيس لمجمع الأساقفة في الفاتيكان، وهو المنصب المسؤول عن تعيين الأساقفة حول العالم. يُعرف البابا ليو الرابع عشر بمواقفه المعتدلة وخبرته الواسعة في العمل الرعوي والدبلوماسي، مما يجعله شخصية محورية في مواصلة إرث البابا فرنسيس.
وجاء انتخاب البابا ليو الرابع عشر بعد وفاة البابا فرنسيس في 21 أبريل 2025 عن عمر يناهز 88 عامًا. بدأ المجمع السري (الكونكلاف) في 7 مايو بمشاركة 133 كاردينالًا، حيث تم انتخابه في الجولة الرابعة من التصويت، مما يشير إلى توافق واسع بين الكرادلة على شخصيته ورؤيته. في أول خطاب له، دعا البابا الجديد إلى السلام والوحدة، مؤكدًا استمرارية نهج سلفه في الإصلاح والانفتاح
رمزية الدخان الأبيض
يُعد تصاعد الدخان الأبيض من مدخنة كنيسة السيستين تقليدًا قديمًا يُستخدم للإعلان عن انتخاب بابا جديد. يُصنع الدخان الأبيض عن طريق حرق أوراق الاقتراع مع مواد كيميائية خاصة، مما يميزه عن الدخان الأسود الذي يُشير إلى عدم التوصل إلى قرار. هذا الطقس الرمزي يُجسد لحظة فارقة في تاريخ الكنيسة، حيث يتجمع الآلاف في ساحة القديس بطرس لمشاهدة هذا الإعلان التاريخي.
ردود الفعل الدولية
لقي انتخاب البابا ليو الرابع عشر ترحيبًا واسعًا من قادة العالم، بما في ذلك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. أشاد الجميع بأهمية هذا الحدث التاريخي، معربين عن أملهم في أن يسهم البابا الجديد في تعزيز السلام والحوار بين الأديان.
تحديات أمام البابا الجديد
يواجه البابا ليو الرابع عشر تحديات كبيرة، منها تعزيز وحدة الكنيسة، ومعالجة قضايا الهجرة وتغير المناخ، ومواصلة إصلاحات الفاتيكان، والتعامل مع قضايا الاعتداءات الجنسية داخل الكنيسة. بفضل خبرته الدولية ونهجه المعتدل، يُتوقع أن يلعب دورًا محوريًا في مواجهة هذه التحديات.
خاتمة
يمثل انتخاب البابا ليو الرابع عشر لحظة تحول في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، حيث يجمع بين الجذور الأمريكية والخبرة العالمية. إن صعود الدخان الأبيض هذه المرة لم يكن مجرد إعلان عن بابا جديد، بل كان رمزًا لبداية عهد جديد يُتوقع أن يجمع بين التقاليد والحداثة، ويُعزز من دور الكنيسة في العالم المعاصر.

