مرة أخرى، يفجعنا خبر وفاة طفل بريء في ريعان عمره بسبب حادث عرضي كان بالإمكان تفاديه. فقد أفادت السلطات المحلية بإقليم النواصر أن فتى يبلغ من العمر حوالي 12 سنة لقي مصرعه غرقًا داخل حوض مائي غير محروس لتجميع المياه العادمة بجماعة أولاد عزوز، حيث تم انتشال جثته من طرف فرق الوقاية المدنية مدعومة بالغطاسين. وفتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقًا بإشراف النيابة العامة لتحديد المسؤوليات.
إن هذا الحادث الأليم، الذي ينضاف إلى قائمة طويلة من الحوادث المشابهة التي تزهق أرواح أطفال وشباب في العالم القروي، يسلط الضوء على إشكالية خطيرة تتعلق بغياب الوعي بمخاطر بعض المنشآت والبنيات التحتية، خاصة تلك التي تفتقد لأبسط شروط السلامة والحراسة. والأخطر من ذلك أن أغلب ضحايا مثل هذه المآسي هم من القرى والمناطق الهامشية، حيث تنعدم التوعية والتأطير، وتغيب علامات التحذير ووسائل الوقاية.
في هذا السياق، سبق لنا في Le212news.ma أن أثرنا هذا الموضوع ونبهنا إلى خطورة مثل هذه المنشآت المائية غير المؤمنة، ودعونا الجهات المسؤولة إلى تحمل مسؤوليتها في حماية أرواح الأطفال، خاصة في المناطق القروية حيث تغيب الإمكانيات وتضعف سبل المراقبة.
لهذا تتأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى ضرورة إطلاق حملات توعوية واسعة النطاق، موجهة خصيصًا لسكان المناطق القروية وشبه الحضرية، من أجل توعية الأسر والأطفال بمخاطر مثل هذه الأحواض والحفر والبرك، وتلقينهم قواعد السلامة والحذر. كما يجب إشراك المجتمع المدني والجمعيات المحلية والمدارس في هذه الحملات، لما لها من قدرة على الوصول إلى السكان المستهدفين بلغتهم وثقافتهم وأسلوب عيشهم.
بالموازاة مع ذلك، ينبغي تشديد المراقبة على الشركات والمؤسسات التي تنجز مثل هذه المنشآت، وإلزامها باحترام المعايير الضرورية لحماية أرواح المواطنين، خاصة الأطفال الذين قد ينجذبون إليها من باب الفضول واللعب. كما يتوجب على السلطات المحلية تتبع هذه الأوراش والتدخل بحزم كلما تبين وجود خطر يهدد الساكنة.
إن أرواح أطفالنا أغلى من أن تضيع بسبب الإهمال أو ضعف الوعي، وحماية هذه الأرواح مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسر، والمدرسة، والجماعات الترابية، والجهات المكلفة بإنجاز المشاريع، وكل من له دور في ضمان بيئة آمنة للأجيال الصاعدة.
رحم الله الفتى الذي فقد حياته في حادث مؤلم بجماعة أولاد عزوز، وجعل ذلك جرس إنذار يدق بقوة لتكثيف الجهود حتى لا تتكرر مثل هذه المآسي مستقبلاً.

