متابعة.
تشهد ظاهرة الهجرة تزايدًا مستمرًا في الآونة الأخيرة، حيث يسعى الشباب في العديد من الدول إلى البحث عن فرص حياة أفضل خارج أوطانهم. هذه الظاهرة ليست مجرد حركة تنقل بين الحدود، بل تعكس بشكل كبير التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه الشباب، مثل البطالة، الفقر، ونقص الفرص التعليمية والمهنية. وفي الوقت الذي تطرح فيه الهجرة آمالًا فردية، فإنها تثير قضايا حيوية تتعلق بفقدان الكفاءات الوطنية وزيادة الضغط على المجتمعات المستقبلة.
أمام هذا الواقع، يبرز سؤال جوهري حول كيفية تحويل هذه التحديات إلى فرص للتنمية. في هذا السياق، يتطلب الأمر حلولًا مبتكرة لدعم إدماج الشباب وتأطيرهم، مع التركيز على تعزيز قدراتهم وتوجيه طاقاتهم نحو المساهمة الفعّالة في مجتمعاتهم الأصلية. كذلك، يصبح خلق وعي جماعي حول أهمية التصدي للتحديات الاجتماعية والاقتصادية أمرًا محوريًا لتغيير النظرة النمطية للهجرة من حل فردي إلى قضية مشتركة تتطلب تعاونًا وتكافلًا مجتمعيًا.
في محاولة للاجابة عن هذاالسؤال حيث تمت مقاربته أثناء جلسة حوارية نظمتها جمعية “شفاء للتنمية والتكوين”، اليوم الجمعة بطنجة، موضوع هجرة الشباب، بحضور خبراء وفعاليات المجتمع المدني.
وتهدف هذه الفعالية إلى تسليط الضوء على نتائج دراسة ميدانية حول ظاهرة الهجرة، وطرح ومناقشة حلول مبتكرة لدعم إدماج الشباب وتأطيرهم، وأهمية خلق وعي جماعي حول التحديات الاجتماعية والاقتصادية القائمة.
وأجمع المشاركون على ضرورة تعزيز الشراكات بين القطاعات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لاقتراح ووضع برامج موجهة للدعم النفسي والاجتماعي لفائدة الشباب في وضعية هشاشة، وتعزيز برامج الإدماج الاجتماعي والاقتصادي والمهني للشباب.
في هذا السياق، اعتبر هشام الدرقاوي، رئيس جمعية “شفاء للتنمية والتكوين” أن اللقاء “يشكل فرصة حقيقية لفتح نقاش عميق وجاد حول مستقبل الشباب والتحديات التي تواجههم”، مبرزا أن اللقاء يروم الوقوف عند هذه التحديات، وفتح حوار شامل بين كافة الفاعلين من أجل توفير الظروف المثلى لإتاحة الفرص التي من شأنها توفير بيئة مواتية لاحتضان كفاءات الشباب.
وأشار إلى أن تأثيرات الهجرة “لا تقتصر على الأفراد المهاجرين فقط، بل تمتد لتشمل عائلاتهم ومحيطهم، وبلدان الاستقبال أيضا”، معتبرا أن هناك عوامل اجتماعية واقتصادية تساهم في إذكاء الظاهرة.
بدورها، أبرزت إيمان شوت، المديرية التنفيذية للجمعية، أن اللقاء “مناسبة لفتح باب النقاش مع مختلف الأطراف المتدخلة في العمل الاجتماعي وتنزيل برامج التنمية الاجتماعية ذات الصلة بالشباب، في محاولة لتسليط الضوء على العوامل التي تدفع الشباب للوقوع ضحية للشبكات الإجرامية الناشطة في الهجرة غير النظامية وتهريب البشر”.
يشار إلى أن اللقاء تميز بتقديم عرض حول أنشطة الجمعية واشتغالها في مجال تشخيص القدرات وتوجيه الأفراد من الفئات الهشة، عبر ثلاثة أقطاب رئيسية تتمثل في قطب التربية والتنمية المجتمعية والإدماج المهني.
و م ع.

