بقلم: سعيد ودغيري حسني
عاشورى عاشورى
فيك نطلق شعوري
ما بين نار مشعولة
وزمزم على صدورى
صوت الطبول يسري في الدروب
كأنما الذاكرة تنهض من نومها
وترتدي قميص العيد
ليلة ليست كباقي الليالي
تتزين بالأهازيج والماء والرماد
وبضحكة الأطفال وهم يركضون
في الأزقة الضيقة
كأنهم يطاردون الشمس
أو يستدرجون الزمن القديم
فيها
الحناء تهمس في يد البنات
تكتب حلمًا على أطراف الأصابع
وتبارك خُطاهم نحو الحياة
والأمهات يرددن سرًا
“ربي يحفظ أولادي من كل بلاء”
كأن كل حبة حناء دعاء
وكل ذبذبة طبل استغفار
نزور القبور بلا بكاء
نحمل الخبز والتمر والماء
نجلس بجوار من سبقونا
نحكي لهم عن هذا العام
عن الأطفال الذين كبروا
عن البيت الذي ما زال على حاله
وعن القلب الذي لم ينسَ
نرش الماء في الصباح
“زمزم يا وليدي”
تقولها الجدة وتبتسم
كأنها تصبّ البركة
وترشّ المحبة على أبواب الدور
وفي ليلها
تُشعل النيران في الأزقة
ليس خوفًا
بل رجاء
أن يستمر الضوء في قلوبنا
وأن لا يختفي الدفء عن وجوهنا
لا حزن فيها ولا فتور
ولا طقس يُنسى أو يبور
هي عاشوراء المغرب
فرح في طيّه نور
وذكرى في جسدها جذور
هي عودة الطفولة من غيابها
هي العيد الصغير الذي يشبهنا
نحتفل فيه ليس لأن التقويم أمر
بل لأن القلب اشتاق
والروح تذكرت
هي عاشوراءنا
حيث التاريخ ليس ورقًا
بل طقوس تمشي بيننا
حيث الدين يجاور العادة
والروح تصافح التراث
ففيها
صوت موسى حين نجا
وصوت الأمازيغ حين غنّوا للمطر
وصوت الأندلس حين عزف على الطبول
اختلط فيها ما هو قديم بما هو خالد
ما هو روحي بما هو شعبي
ما هو أمازيغي بما هو سني
فصارت تراثًا مغربيًا خالصًا
صادحًا مثل الدف
ومتجذرًا مثل الزيتون
فيها نرشق الماء على الجبين
ونغني كأننا في عيدين
هي طفولة تعود كل عام
وتُشعل الحنين
زبدة القول
عاشوراء في المغرب
ليست مناسبة عابرة
ولا طقسًا محفوظًا في المتاحف
بل لحظة شعرية متكررة
فيها الفرح شعب
والدعاء دين
والهوية جذور
هي عيد الطفولة
وحنين الأمهات
وصوت الأجداد من تحت التراب
يقول لنا
“لا تنسوا من أنتم”

