بقلم: سعيد ودغيري حسني
في ليلةٍ كان يُفترض أن تضيء فيها القلوب بالشمع والبخور احترقت الأرصفة بألسنة النار.
خرجت عاشوراء من ثوبها التقليدي وارتدت قناع الغضب.
لم تكن الطبول إيقاعًا للفرح بل إنذارًا لحرب صغيرة تشتعل كل عام
شوارع المغرب لم تنم.
مراكش كانت تتنفس الدخان.
في سلا انفجرت قنينات الغاز كأنها تصرخ من الضجر.
في بنجرير كانت الخطى الأمنية تسبق اللهب.
أطفال بوجوه مغطاة بالرماد يلهون بحطب مهزوم ومفرقعات تزرع الذعر بدل البهجة
أصوات تدوي في الفجر
حجارة تسبق الكلمات
لهيب يلاحق الظلال
رجال الأمن يطاردون الغموض في وجوه القاصرين
تتشابك صرخات الأمهات مع صفارات الشرطة.
ويُختلط العيد بالعتاب
ماذا جرى لذاك الفرح الطفولي الذي كان يمر خفيفًا مثل نسمة عنبر
أين اختفى صوت الحكواتي
لماذا صار الاحتفال احتراقًا
هل هو جفاف في الذاكرة
أم أن المدن فقدت بوصلة العيد
كانت عاشوراء زمنًا للدفء
حكايات تُروى في الساحات
طبول تُقرع بأمل لا بخوف
أما اليوم فقد صار الليل مسرحًا للعنف.
والأطفال جنودًا في معركة عبثية.
والمجتمع يتفرج على شرارة تنمو كل سنة ولا أحد يطفئها.
ربما لا نحتاج رجال أمن بقدر ما نحتاج معلمين وشعراء
نحتاج من يعلم الطفل كيف يصنع نجمة من شمعة.
لا قنبلة من مفرقعة.
نحتاج من يعيد للعيد اسمه.
ويمنع عن الطفولة موتها البطيء في زوايا الحي المهجور.
نحتاج إلى مدارس تفتح أبوابها في عاشوراء بورشات للرسم والمسرح والغناء.
إلى جمعيات تعيد كتابة الفرح بلغة الإبداع لا بلغة النار
إلى إعلام يقترح برامج بديلة ترمم خيال الصغار.
إلى دور شباب تكون ملاذًا لا متحفًا مغلقًا.
نحتاج إلى قوانين تربوية لا فقط زجرية.
إلى آباء لا يتركون أبناءهم في حضن الشارع ساعة الغروب
إلى دولة تؤمن أن الوقاية تبدأ من القصيدة لا من قنابل الغاز
هذه ليست عاشوراء التي ورثناها
هذه مرايا مكسورة في وجه مجتمع فقد لغة الاحتفال
لكن اللغة يمكن أن تعود
حين نكتبها بحبر الحكمة
وننطقها بأصوات من يؤمنون بأن الطفل ليس مشروع شغب بل مشروع وطن.

