متابعة.
يشهد قطاع الخدمات في المغرب تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مما جعله أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني. فمع تسارع التحولات الاقتصادية والاجتماعية، يبرز هذا القطاع كرافعة حيوية لتحقيق النمو وخلق فرص العمل. ومع تزايد عدد السكان وتنامي احتياجاتهم الملحة في مجالات التعليم، الصحة، النقل، والسياحة، تزداد أهمية التركيز على تطوير هذا القطاع ليواكب المتغيرات الوطنية والدولية.
يمثل قطاع الخدمات اليوم فرصة ذهبية لرفع معدلات الاستثمار، تعزيز الابتكار، ودمج التقنيات الحديثة بهدف تحقيق الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية. كما أن توسيع نطاق الخدمات وتحسين جودتها يمكن أن يساهم في خلق ملايين من فرص العمل، خاصة للشباب، ويعزز من مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
و كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في تقريرها السنويامس الثلاثاء، بأن قطاع « الخدمات » يعد أول قطاع وفر مناصب الشغل في الاقتصاد الوطني خلال سنة 2023، حيث يشغل 5.114.000 شخصا، أي 48,3 في المائة من السكان النشطين المشتغلين.
في هذا السياق و تنفيدا لسياسة الحكومة في هذا القطاع الحيوي أكد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، اليوم الأربعاء بالدار البيضاء، أن قطاع الخدمات يشكل أولوية وطنية لمضاعفة فرص الشغل وتوليد المزيد من الثروات.
وأضاف أن قطاع الخدمات قطاع واسع ومعقد، إذ يغطي أنشطة تتنوع بين خدمات التوصيل بالدراجات والمهام الاستراتيجية داخل مصانع الأدوية، مشيرا إلى أن هذا التنوع يعكس واقع اقتصاد لا تنحصر فيه الخدمات في قطاع معين، بل تشمل مختلف الأنشطة الاقتصادية.
وأكد أن “الهدف الأول واضح: وهو تسريع مضاعفة عدد فرص العمل المحدثة سنويا”، مذكرا بأن حوالي 150.000 إلى 200.000 شاب ينضمون سنويا إلى سوق الشغل، ما يجعل من الضروري وضع هذا الأخير في صلب الأولويات.
ودعا السيد مزور، في هذا السياق، الشركات، خاصة تلك الفاعلة في قطاع الخدمات، إلى تضمين أهداف طموحة للتشغيل في خطط أعمالها.
وأوضح أن الجهود الجماعية تركز بالفعل على تحسين البنيات التحتية والنظام الضريبي والتنافسية، لكن الأمر يستدعي المضي قدما نحو تبني نمو سريع لاستيعاب هذه المواهب، مشيرا إلى أن الشركات المغربية، التي تزخر بإمكانية الوصول إلى 2.4 مليار مستهلك، يجب أن تستغل هذه الفرص بشكل أكبر، خاصة في قطاع الخدمات.
وأتابع أن العمل الجماعي ضروري لتثمين المواهب الشابة المتوفرة، حيث تعتبر هذه الموارد البشرية، التي غالبا ما تكون غير مستغلة بشكل كاف، ثروة خام وجب تحويلها إلى مهارات وخدمات ذات قيمة مضافة عالية.
من جانبه، أبرز رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب العلج، أن هذه المناظرات “تشكل فرصة لإعادة تموضع قطاع الخدمات في صلب أولوياتنا الاستراتيجية”، مذكرا بأن هذا القطاع الحيوي يواجه تحديات كبيرة وأن التعاون الوثيق بين القطاع الخاص والسلطات العامة أمر لا محيد عنه.
وأكد أنه “من خلال تقوية قطاع الخدمات، نقوي اقتصادنا ككل، لأن هذا القطاع يضطلع بدور شامل، إذ يعتبر المحفز لأداء القطاعات الأخرى وتنافسيتها، كما أن تطوره يحدد قدرتنا على بناء اقتصاد حديث وتنافسي”.
وجدد، في هذا الإطار، التزام الاتحاد العام لمقاولات المغرب بهذا الزخم، مسلطا الضوء على القيمة المضافة التي تحققها “مجموعة المغرب للخدمات” التي تم إنشاؤها في هذا السياق.
وأوضح أن “هذه البنية ستكون لها مهمة مزدوجة: الترويج للخدمات المغربية على المستويين الوطني والدولي، والعمل كـ”قوة مهام” داخل الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مع الحرص على إيصال تطلعات القطاع ومطالبه لدى السلطات العامة”.
وتركز “مناظرات الخدمات”، المنظمة تحت شعار “أية مكانة للخدمات في استراتيجية التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟”، على ثلاثة محاور رئيسية تمت مناقشتها خلال جلسات، تروم تحليل تحديات وفرص هذا القطاع الرئيسي، وتسليط الضوء على الدور الحيوي للخدمات كمحفز لتنافسية القطاعات الأخرى، ودراسة سبل تعزيز نمو القطاع من خلال دعم الشركات بشكل أفضل، وتوفير تمويل ملائم، وتثمين الرأسمال البشري.
و م ع .

