Le212news.ma
في سياق الدينامية المتصاعدة التي تعرفها كرة القدم الوطنية، يستعد المنتخب المغربي النسوي لخوض غمار نهائيات كأس أمم إفريقيا للسيدات بطموح ينسجم مع التحولات العميقة التي بصمت عليها المملكة في السنوات الأخيرة على مستوى كرة القدم، رجالا ونساءً.
لقد أصبح المغرب اليوم رقما صعبا في المعادلة الكروية قاريا ودوليا. فبعد الإنجاز التاريخي الذي حققه المنتخب الوطني للرجال في كأس العالم 2022 ببلوغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات الإفريقية والعربية، وبلوغ المنتخب النسوي نهائي كأس أمم إفريقيا للسيدات 2022، ثم التأهل إلى كأس العالم للسيدات 2023، بات واضحًا أن الكرة المغربية تعيش مرحلة إقلاع استراتيجي شامل.
في هذا السياق، تدخل لبؤات الأطلس المنافسة القارية الجديدة وهنّ محمّلات بإرث من الثقة والتراكم، وبمشروع رياضي متكامل تشرف عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، التي راهنت على تطوير البنيات التحتية، وإحداث أكاديميات للتكوين، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب احتضان المغرب لتظاهرات كبرى مثل كأس العالم للأندية وتنظيمه المرتقب لكأس إفريقيا للأمم 2025.
المنتخب النسوي لا يخوض هذه البطولة لمجرد الحضور، بل لتأكيد أن ما تحقق لم يكن صدفة عابرة، بل نتيجة رؤية واضحة تستثمر في كرة القدم باعتبارها رافعة تنموية وصورة ناعمة للمملكة. التحضيرات الجارية تعكس هذا الوعي، إذ يواصل الطاقم التقني الاشتغال على الجوانب البدنية والتكتيكية والذهنية، في انسجام مع تطلعات جمهور مغربي بات يؤمن بقدرة منتخباته على مقارعة الكبار.
إن المشاركة في كأس أمم إفريقيا للسيدات تمثل محطة جديدة في مسار تثبيت الريادة القارية، وتكريس مكانة المغرب كقطب كروي إفريقي صاعد، حيث لم تعد الإنجازات حدثًا استثنائيًا، بل أصبحت أفقًا مشروعًا وطموحًا جماعيًا تشترك فيه المؤسسات واللاعبات والجماهير على حد سواء.

